- كما في الحالةِ الثانيةِ المتقدّمة - يمكنُ القولُ بأنّه لا علمَ إجماليَّ بالتكليف لا بلحاظ النهي ولا بلحاظِ مبادئه .
وأمّا في حالةِ الاضطرار بمعنى العجزِ عن الفعل في أحدِ طرفي العلمِ الإجماليِّ - كما في المقام - فالنهيُ وإن لم يكن ثابتاً على كلّ تقديرٍ ولكنّ مبادئَ النهي معلومةُ الثبوتِ إجمالًا على كلِّ حال ، فالركنُ الأوّلُ ثابتٌ لأنّ العلمَ الإجماليَّ بالتكليف يشملُ العلمَ الإجماليَّ بمبادئه .
ويجبُ أن يفسّرَ عدمُ التنجيز على أساس اختلال الركن الثالث إمّا بصيغته الأولى حيث إنّ الأصلَ المؤمّنَ في الطرف المقدور يجري بلا معارض ؛ إذ لا معنى لجريانِه في الطرف غير المقدور ؛ لأنّ إطلاقَ العنان تشريعاً في مورد تقيُّد العنان تكويناً لا محصّلَ له .
وإمّا بصيغته الثانيةِ حيثُ إنّ العلمَ الإجماليَّ ليس صالحاً لتنجيز معلومه على كلِّ تقدير ؛ لأنّ التنجيزَ هو الدخولُ في العهدة عقلًا ، والطرفُ غيرُ المقدور لا يعقلُ دخولُه في العهدة .
هذا كلُّه فيما إذا كان أحدُ طرفي العلم الإجماليِّ غيرَ مقدور
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 348
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٤٨