تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ثابتاً على كلّ تقدير . والتحقيقُ أنّ الاضطرارين يتّفقان في نقطةٍ ويختلفان في أخرى ، فهما يتّفقان في عدم صحّةِ توجّهِ النهي والزجر معهما ، فكما لا يصحُ أن يُزجرَ المضطرُ إلى شرب المائع عن شربِه ، كذلك لا يصحُ أن يُزجرَ عنه مَن لا يقدرُ على شربه . وهذا يعني أنّه لا علمَ إجماليَّ بالنهي في كلتا الحالتين . ولكنّهما يختلفان بلحاظ مبادئِ النهيِ مِن المفسدةِ والمبغوضيةِ فإنّ الاضطرارَ إلى الفعل يشكّلُ حصّةً مِن وجودِ الفعل مغايرةً للحصّة التي تصدرُ من المكلّف بمحض اختيارِه ، فيمكنُ أن يفترضَ أن الحصّةَ الواقعةَ عن اضطرارٍ كما لا نهيَ عنها لا مفسدةَ ولا مبغوضيةَ فيها ، وإنّما المفسدةُ والمبغوضيةُ في الحصّة الأخرى . وأمّا الاضطرارُ إلى ترك الفعلِ والعجز عن ارتكابه فلا يشكّلُ حصّةً خاصّةً مِن وجودِ الفعل على النحو المذكور ، فلا معنى لافتراض أنّ الفعلَ المقدورَ للمكلّفِ ليس واجداً لمبادئ الحرمةِ وأنّه لا مفسدةَ فيه ولا مبغوضية ؛ إذ من الواضح أنّ فرضَ وجودِه مساوقٌ لوقوع المفسدةِ وتحقُّقِ المبغوض ، فكم فرقٍ بين مَن هو مضطرٌّ إلى أكل لحم الخنزير لحفظِ حياتِه ومَن هو عاجزٌ عن أكلِه لوجودِه في مكانٍ بعيدٍ عنه ؟ فأكلُ لحم الخنزير عن اضطرار إليه قد لا يكونُ فيه مبادئُ النهي أصلَا ، فيقعُ من المضطرِّ بدون مفسدةٍ ولا مبغوضية ، وأمّا أكلُ لحم الخنزير البعيدِ عن المكلّف فهو واجدٌ للمفسدةِ والمبغوضيةِ لا محالةَ وعدمُ النهي عنه ليس لأنّ وقوعَه لا يساوقُ الفسادَ بل لأنه لا يمكنُ أن يقعَ . ونستخلصُ من ذلك : أنّ مبادئَ النهي يمكنُ أن تكونَ منوطةً بعدم الاضطرار إلى الفعل ، ولكن لا يمكنُ أن تكونَ منوطةً بعدم العجز عن الفعل . وعليه ففي حالةِ الاضطرار إلى الفعل في أحدِ طرفي العلم الإجمالي
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 347 | الشيخ على حمود العبادي