أن أسمعه منك فقال : سأخبرك عن الجبن وغيره ، كلّ ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه » « 1 » .
فقوله ( ع ) : ( فيه حلال وحرام ) ، ليس بمعنى احتمال الحلال والحرام حتى ينطبق على الشبهة البدوية ، بل فعلية القسمين ، فينطبق على المحصورة وغير المحصورة ، والمورد قرينة على الثانية ، مضافاً إلى أن الترخيص في المحصورة يحتاج إلى التنصيص القاطع للاحتمال ؛ لأن الترخيص فيه بنظر العرف ترخيص في المعصية ، فلا يصار إليه إلا بالدليل الحاسم .
الثانية : ما رواه محمد بن سنان ، عن أبي الجارود قال : « سألت أبا جعفر ( ع ) عن الجبن ، فقلت له : أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة ، فقال : أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين ؟ ! إذا علمت أنه ميتة فلا تأكله وإن لم تعلم فاشتر وبع وكل ، والله إني لأعترض السوق فأشتري بها اللحم والسمن والجبن ، والله ما أظنّ كلهم يسمّون هذه البربر وهذه السودان » « 2 » .
وأورد الشيخ الأنصاري على دلالته بوجهين :
الأوّل : أنه ظاهر في الشبهة البدوية ، ببيان أن المراد : أن جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن ، لا أنه لا يوجب الاجتناب عن كلّ جبن يحتمل أن يكون من ذلك المكان .
الثاني : أن الحلّية لأخذه من سوق المسلم بناء على أن السوق أمارة شرعية لحلّ الجبن المأخوذ منه ولو من يد مجهول الإسلام « 3 » .
هامش
( 1 ) المحاسن : ج 2 ص 296 ، حديث 1976 ؛ الوسائل : ج 17 ص 91 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 1 ، 5 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 17 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 7 .
( 3 ) الفرائد : 259 .