تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
علم آخر ، كالعلم بوجوب الوضوء بالماء ، فإنّ مقتضاه عقلًا وجوب العلم بتحقّق الوضوء بالماء ، ولا يكفي الشكّ في ذلك ، لأنه شكّ في الفراغ يجب فيه الاحتياط ، كما لو كانت الشبهة بدويةً ليست مقرونة بعلم إجمالي ) « 1 » . وقال السيد الخوئي : هذه المسألة تبتني على ما هو محلّ الخلاف بين الأعلام من أن الشبهة غير المحصورة بناء على عدم وجوب الاجتناب عن أطرافها هل يكون العلم فيها كلا علم ، أو أن الشبهة فيها كلا شبهة ؟ مثلًا : إذا علمنا بحرمة أحد أمور غير محصورة يفرض العلم بحرمته كعدمه ، فكأنه لا علم بحرمتها من الابتداء ، فحالها حال الشبهات البدوية ، فلا مناص من الرجوع إلى الأصول العملية المختلفة حسب اختلاف مواردها ، ففي المثال يرجع إلى أصالة الحلّ ، لأجل الشكّ في حرمتها ، أو أن الشبهة يفرض كلا شبهة ، فكأن الفرد المحرّم غير متحقّق واقعاً ، فلا محرّم في البين ، ولابدّ من الحكم بحلّية الجميع ، إذ المحرم محكوم بالعدم على الفرض ، وغيره حلال . وعلى هذا فإن قلنا في المقام أن العلم بإضافة ما في أحد الأواني كلا علم فلا يمكننا الحكم بصحّة التوضّؤ من شيء منها ؛ لأن العلم بإضافة واحد منها وإن كان كالعدم إلا أن الأصل الجاري في المقام إنما هو أصالة الاشتغال ، وذلك لاحتمال إضافة كلّ واحد من الأطراف ، ومعه لا يمكن الحكم بصحّة الوضوء ، فلابدّ من الاحتياط بمقتضى قاعدة الاشتغال حتى يقطع بطهارته وفراغ ذمّته . وأما إذا قلنا أن الشبهة كلا شبهة ، وأن المضاف الموجود في البين كالعدم ، فنحكم بصحّة التوضّؤ من كلّ واحد من الأواني ، وذلك للعلم بإطلاق الجميع ، فإن المضاف منها معدوم والباقي كلّه ماء مطلق ، فلا تدخل الأطراف في الشبهات البدوية ولا نحتاج فيها إلى إجراء الأصول .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة : ج 1 ، ص 248 .