تطبيقات فقهية للشبهة غير المحصورة
فيما يلي نذكر تطبيقين للشبهة غير المحصورة :
التطبيق الأوّل : لو اشتبه إناء نجس أو مغصوب في ألف إناء ، فقد حكم السيد اليزدي في العروة بعدم وجوب الاجتناب عنه حينئذ ؛ بدعوى أنه من الشبهة غير المحصورة ؛ حيث قال : « إذا اشتبه نجس أو مغصوب في محصور كإناء في عشرة يجب الاجتناب عن الجميع ، وإن اشتبه في غير المحصور كواحد في ألف مثلًا لا يجب الاجتناب عن شيء منه » « 1 » .
وقد أشكل عليه فحول المحشّين بالمناقشة في كون ما ذكره السيد من الشبهات غير المحصورة .
وعلّل ذلك السيد الحكيم بقوله : « الظاهر أن الشبهة غير المحصورة عند الفقهاء ما تكون أطرافها بالغة من الكثرة حداً يوجب خروج بعضها عن محلّ الابتلاء ، وبحكمها أن تكون الكثرة موجبة لحدوث مانع آخر من التكليف في بعضها » « 2 » .
وناقش السيد الخوئي في كلام صاحب العروة ، بقوله : « ما أفاده قدّس سرّه يتوقّف على مقدمتين :
إحداهما : إثبات التفرقة بين الشبهة المحصورة وغير المحصورة بوجوب الاجتناب في الأولى دون الثانية ، وهي ممنوعة ؛ لما حقّقناه في محلّه من أن العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي منجّز لمتعلّقه مطلقاً ، كانت أطرافه كثيرة أم لم تكن ، فيما إذا أمكنت الموافقة والمخالفة القطعيتين أو إحداهما ولم يكن في البين مانع من ضرر أو حرج ، فلا اعتبار بكثرة الأطراف ولا بقلّتها ، بل لا مفهوم محصّل للشبهة غير المحصورة في نفسها أصلًا ، فضلًا عن الحكم بعدم وجوب
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 246 م 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 247 .