القول الثالث : التفصيل بين الشبهات التحريمية والشبهات الوجوبية
وهو ما ذهب إليه الميرزا النائيني قدس سرة ؛ فالحكم في الشبهة التحريمية غير المحصورة هو جواز المخالفة القطعية وعدم وجوب الموافقة القطعية ، أمّا في الشبهات الوجوبية فالحكم فيها بلزوم الاحتياط في الجملة ووجوب الموافقة الاحتمالية ، حيث قال : « ومما ذكرنا من الضابط يظهر حكم الشبهة الغير المحصورة ، وهو عدم حرمة المخالفة القطعية وعدم وجوب الموافقة القطعية [ ثم قال ] . . . ما ذكرنا في وجه عدم وجوب الموافقة القطعية إنما يختصّ بالشبهات التحريمية ، لأنها هي التي لا يمكن المخالفة القطعية فيها ، وأمّا الشبهات الوجوبية فلا يتمّ فيها ذلك ، لأنه يمكن المخالفة القطعية فيها بترك جميع الأطراف ، وحينئذ لابدّ من القول بتبعيض الاحتياط ووجوب الموافقة الاحتمالية في الشبهات الوجوبية » « 1 » .
القول الرابع : عدم وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة القطعية
وهو ما ذهب إليه المحقّق العراقي قدس سرة ، حيث قال : « التتبع في كلماتهم في الفقه يُظهر بأنّ عدم وجوب الاجتناب في الشبهات غير المحصورة في الجملة عندهم من المسلَّمات ، بل يمكن دعوى كونه مغروساً في أذهان عوام المتشرعة أيضاً . . . وأمّا المخالفة القطعية فيظهر حكمها مما ذكرناه ، فإنه على ما اخترناه من الضابط يكون العلم الإجمالي على تأثيره في حرمة المخالفة القطعية » « 2 » .
القول الخامس : ما ذهب إليه السيد الخوئي
وهو التفصيل بين ما إذا تمكّن من المخالفة القطعية دون الموافقة القطعية وبين ما إذا تمكّن من الموافقة القطعية دون المخالفة القطعية . فعلى الأوّل تحرم
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 118 - 119 .
( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 331 - 332 .