حرِّم جميع ما في الأرض ؟ » « 1 » .
وهذا الحديث وإن كان ضعيف السند ، إلا أنه يؤيّد غلبة الأغراض الترخيصية في الشبهة غير المحصورة على الغرض اللزومي ، بل يكون ذلك موافقاً مع طبع العقلاء ، كما هو ظاهر من قوله ( ع ) بلسان الاستفهام الاستنكاري « أمن أجل مكان واحد حرِّم جميع ما في الأرض ؟ » .
ومما يؤيّد ذلك أيضاً الإجماع الذي تمسّك به جملة من الفقهاء ، كالشيخ الأعظم وصاحب الحدائق وغيرهما ممن تعرّض للشبهة غير المحصورة من الأصوليين ، لأنهم بواقع عرفيتهم وارتكازهم لم يروا هنا مناقضة بين التكليف الواقعي المعلوم بالإجمال وبين الترخيصات في الأطراف .
وهذا البيان هو الصحيح لصياغة الركن الرابع ، فيثبت سقوط العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة .
ومن هنا يتّضح الفرق بين البيان الأوّل والبيان الثاني ، إذ على البيان الأول - القائل بأن لا يؤدّي الترخيص في الأطراف لجواز المخالفة القطعية ووقوعها خارجاً - أن عدم القدرة على ارتكاب المخالفة القطعية إذا نشأ من أيّ منشأ سواء كان كثرة الأطراف أم غيره ، لا يتنجّز العلم الإجمالي ، وهذا بخلافه على البيان الثاني - القائل بأن شرط منجّزية العلم الإجمالي هو عدم كثرة أطرافه بحيث لا يمكن تحقّق المخالفة القطعية - حيث يفيد بأن العلم الإجمالي لا يتنجّز فيما إذا كان عدم القدرة على المخالفة القطعية ناشئاً من كثرة الأطراف فقط ، وليس من أيّ منشأ كان .
عدم ورود نقض السيد الخوئي على البيان الثاني لصيغة الركن الرابع
تقدّم أن السيد الخوئي أورد نقضاً على عدم تنجّز العلم الإجمالي في الشبهة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ، ص 91 .