تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
يلزم من جريان الأصول المؤمّنة في جميع أطراف العلم الإجمالي وعدم تحقّق المخالفة القطعية خارجاً الترخيص من قبل المولى بكل أطراف العلم الإجمالي ، مع أن غرضه اللزومي حرمة أحد الأطراف للعلم الإجمالي بذلك ، مما يعنى أن المولى يقدّم أغراضه الترخيصية على أغراضه اللزومية الواصلة بالعلم الإجمالي ، وهذا مخالف للارتكاز العقلائي ، وبهذا يتّضح أن المانع من جريان الأصول المؤمّنة في جميع أطراف العلم الإجمالي هو الارتكاز العقلائي ، لأن العقلاء إذا اشتبه عندهم الغرض اللزومي مع الغرض غير اللزومي يقدمون الغرض اللزومي على الغرض غير اللزومي ، ومجرّد اقتران دليل الأصل المؤمّن صدفةً بعجز المكلّف وعدم تحقّق المخالفة القطعية خارجاً ، لا يغيّر من مفاد دليل الأصل المخالف للارتكاز العقلائي ، فيبقى محذور تقديم الغرض اللزومي وارداً فيما إذا أجرينا الأصول المؤمّنة في جميع أطراف العلم الإجمالي ، حتى لو فرض عدم إمكان تحقّق المخالفة القطعية خارجاً ، وعلى هذا الأساس لابدّ من الرجوع إلى السيرة العقلائية في المقام ، وحيث إنّ سيرة العقلاء منعقدة على عدم شمول أدلّة الأصول المؤمّنة لأطراف العلم الإجمالي ، فتكون ( سيرة العقلاء ) هي الحاكمة بعدم شمول أدلّة الأصول المؤمّنة لجميع الأطراف . البيان الثاني لصياغة الركن الرابع : الصياغة الأخرى للركن الرابع - وهي الصياغة الصحيحة - هي أن شرط منجّزية العلم الإجمالي هو عدم كثرة أطرافه بحيث لا يمكن تحقّق المخالفة القطعية ، فإذا بلغت الأطراف كثرة بالحدّ الذي لا يمكن للمكلّف مخالفتها جميعاً ، ففي هذه الحالة يمكن جريان الأصول المؤمّنة في جميع الأطراف ، وإن وجد غرض لزومي بين تلك الأطراف ، ولا يشكل جريان الأصول المؤمّنة في جميع الأطراف محذوراً عند العقلاء وإن لزم تقديم الأغراض الترخيصية على الغرض اللزومي ، والسبب في عدم وجود محذور في ذلك هو أنّ التحفّظ على الغرض اللزومي المعلوم