تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
المردّد بين أطراف كثيرة جداً - كألف طرف مثلًا - يستدعي التضحية بأغراض ترخيصية كثيرة تصل إلى 999 غرض ترخيصي كما في المثال ، فلأجل التحفّظ على هذه الأغراض الترخيصية الكثيرة لا يرى العقلاء بأساً في تقديم هذه الأغراض الترخيصية الكثيرة وإن فات غرض لزوميّ واحد . وبهذا يتّضح أن كثرة الأغراض الترخيصية تتغلّب على غرض لزومي واحد مثلًا ، مشتبهة فيما بينها بلحاظ التزاحم الحفظي ؛ لأن العرف والعقلاء لا يرون مناقضة بين الحكم بالمعلوم بالإجمال في الشبهة غير المحصورة وبين الترخيص في تمام الأطراف ، ومعه لا يبقى مانع من شمول دليل الأصل المؤمّن لجميع الأطراف . وإلى هذا المعنى أشار السيد الشهيد قدس سرة بقوله : « التحقيق أن عدم تيسّر المخالفة الناشئ من كثرة الأطراف بالخصوص هو ملاك جريان الأصول ؛ لأن محذور الترخيص في المخالفة كان محذوراً عقلائياً عندما كنّا نقيّد على أساسه إطلاق أدلّة الأصول ، وهو محذور المناقضة مع الغرض اللزومي المعلوم والمهتمّ به عقلائياً في موارد التردّد الجزئي ، ومن الواضح أن هذا الغرض اللزومي إذا كان مردّداً بين أطراف بالغة هذه الدرجة من الكثرة لا يرى العقلاء محذوراً في تقديم الأغراض الترخيصية عليه ؛ لأن التحفّظ على مثل ذلك الغرض يستدعي رفع اليد عن أغراض ترخيصية كثيرة ، ومعه لا يبقى مانع عن شمول دليل الأصل للأطراف ، وهذا هو البيان الفنّي للركن الرابع » « 1 » . ومما يؤيّد ذلك رواية أبي الجارود ؛ قال : « سألت أبا جعفر عن الجبن ، فقلت : أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة ، فقال : أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة ،
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقريرات الهاشمي : ج 5 ، ص 229 .