تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
المحصورة ، وإذا قلنا بصيغة السيد الخوئي ، فالمحذور موجود وهو تعارض الأصول المؤمّنة ، فيكون العلم الإجمالي منجّزاً لجميع الأطراف ، فيجب ترك أطراف الشبهة غير المحصورة ، إلا إذا فرض خروج بعض أطراف الشبهة غير المحصورة عن محلّ الابتلاء .

نقض السيد الخوئي على التقريب الثاني

يأخذ الخوئي على التقريب المتقدّم أنه إذا لم يتنجّز العلم الإجمالي لعدم القدرة في الوقوع في المخالفة القطعية في الشبهة غير المحصورة ، يلزم عدم تنجّز العلم الإجمالي في كلّ حالة يتعذّر فيها الوقوع في المخالفة القطعية حتى لو كان العلم الإجمالي ذا طرفين ، أو أطراف قليلة ، كما لو علم إجمالًا بحرمة المكث في وقت معيَّن في أحد مكانين ، فالمخالفة القطعية حيث لا يمكن تحقّقها هنا ؛ لوضوح أن الكون في مكانين في آن واحد مستحيل ، فلا يكون العلم الإجمالي منجّزاً ؛ لأن جريان البراءة عن حرمة الكون في هذا المكان وعن حرمة الكون في ذلك المكان الآخر لا يلزم منه تحقّق المخالفة القطعية خارجاً ، ومن الواضح أن عدم تنجّز العلم الإجمالي في كلّ حالة يتعذّر فيها الوقوع في المخالفة القطعية حتى لو كان العلم الإجمالي ذا طرفين ، أو أطراف قليلة ، مما لا يلتزم به أحد حتى القائلين بعدم تنجّز العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة ؛ قال قدس سرة : « إن عدم التمكّن من ارتكاب جميع الأطراف لا يلازم كون الشبهة غير محصورة ، فقد يتحقّق ذلك مع قلة الأطراف وكون الشبهة محصورة ، كما إذا علمنا إجمالًا بحرمة الجلوس في إحدى غرفتين في وقت معيّن ، فإن المكلّف لا يتمكّن من المخالفة القطعية بالجلوس فيهما في ذلك الوقت ، وكذا الحال لو تردّد الحرام بين الضدّين في وقت معيَّن » « 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 374 .