على صياغة السيد الخوئي لهذا الركن القائلة بأن يكون جريان الأصول المؤمّنة في الأطراف مستلزماً للترخيص في المخالفة ، وإن لم تتحقّق المخالفة القطعية خارجاً ، أي أن نفس الترخيص في جميع الأطراف يستوجب ترخيصاً في ارتكاب الحرام ؛ للعلم بأن واحداً من هذه الأطراف المرخَّص بها هو حرام .
والسبب في عدم جريان هذا التقريب على صياغة السيد الخوئي قدس سرة ، هو أن هذه الصياغة لا تشترط قدرة المكلّف على ارتكاب الأطراف وعدمه ؛ وعليه فإنَّ محذور الترخيص في المخالفة القطعية متحقّق في المقام ؛ لأن جريان الأصول المؤمّنة في جميع الأطراف يؤدّي إلى الترخيص في المخالفة ، وإن لم تتحقّق هذه المخالفة في الخارج ، لأنه يلزم من جريان الأصول في جميع الأطراف اجتماع الترخيصات التي يعلم أن واحداً منها ترخيص في ارتكاب الحرام ، والترخيص في ارتكاب الحرام قبيح وإن لم يتحقّق خارجاً ، فالركن الرابع في ضوء صياغة السيد الخوئي يكون تامّاً ، فلا ينحلّ العلم الإجمالي . وعليه فالتقريب الثاني لعدم منجّزية العلم الإجمالي في ضوء صياغة السيد الخوئي ليس تامّاً .
وبهذا يتّضح أن الخلاف بين صياغة السيد الخوئي والصياغة المشهورة للركن الرابع هو في تحديد المحذور عقلًا ؟ هل هو الترخيص في المخالفة القطعية فقط أم الترخيص القطعي في المخالفة ، وقد تقدّم في بحوث القطع من القسم الأوّل أن مبنى السيد الشهيد قدس سرة هو إنكار أصل هذا النزاع مطلقاً ؛ لعدم وجود محذور عقلي في الترخيص ، على خلاف العلم الإجمالي بأيّ نحو كان ، وإنما المحذور عقلائي وهو وجود المناقضة بين الترخيص وبين الحكم الواقعي للمعلوم بالإجمال ، كما تقدّم .
ومن هنا تظهر إحدى الثمرات المترتّبة على الصياغتين ؛ إذ لو قلنا بالصيغة المشهورة فلا مانع من جريان الأصول المؤمّنة في جميع الأطراف ؛ لعدم المعارضة بينها ، فينحلّ العلم الإجمالي ، ومعه لا يجب ترك أطراف الشبهة غير
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 324
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٢٤