الاطمئنانات في ال - 999 إناء مكذباً للاطمئنان بعدم نجاسة الإناء الأوّل .
ويدفع هذا التقريب بما تقدّم من أننا لو أخذنا مجموع هذه الاطمئنانات بعدم انطباق النجاسة على أيّ واحد من الأطراف ، فهو لا ينتج اطمئناناً بالمجموع وهو السلب الكلّي أي عدم الانطباق على المجموع ؛ وذلك لأن هذه الاطمئنانات الكثيرة مشروطة بعدم وجود الاطمئنان في مقابلها كما تقدّم .
هذا بالنسبة إلى السبب الأوّل .
مناقشة السبب الثاني
أمّا السبب الثاني - وهو أن يلزم من حجّية جميع الاطمئنانات جواز اقتحام كلّ أطراف العلم الإجمالي ، مما يؤدّي إلى الترخيص في المخالفة القطعية للمعلوم بالإجمال - فالمناقشة فيه : أن محذور المخالفة القطعية يتحقّق فيما لو كان دليل الاطمئنان يثبت الحجّية التعيينية لكلّ اطمئنان اطمئنان ، فحينئذ يلزم محذور الوقوع في المخالفة القطعية .
لكن الصحيح أن دليل حجّية الاطمئنان هو الحجّية التخييرية ، أي إثباتها لبعض الاطمئنانات على سبيل التخيير ؛ لأن الدليل على حجّية الاطمئنان هو السيرة العقلائية الممضاة من الشارع .
والعقلاء إنما يبنون على حجّية الاطمئنان إذا حصل في فرد من أفراد كثيرة ، ولا يبنون على حجّية الاطمئنان إذا حصل في أفراد كثيرة ؛ لأن قيمة احتمال الانطباق يكون احتمالًا معتدّاً به ، لأنه كلّما ازدادت الاطمئنانات بعدم النجاسة في عدد كبير من الأواني ، يزداد في المقابل احتمال ارتكاب النجس ، وهكذا إلى أن يصل إلى قيمة معتدّ بها ، لا يسوغ إهمالها .
وإلى ذلك أشار السيد الشهيد قدس سرة بقوله : « لا يلزم محذور الترخيص في المخالفة القطعية ؛ لأنّ بناءً العقلاء على حجّية الاطمئنان ليس معناه إلا أن ما يقابله من الكسر الضئيل ليس منجّزاً . ففيما نحن فيه يكون احتمال النجاسة