مثلًا الذي يقابله الاطمئنان ليس بمنجّز ، فالمكلّف يجوز له اقتحام المخالفة بهذا المقدار ، وهذا إنما يكون فيما إذا أراد اقتحام طرف واحد ، لا ما إذا أراد اقتحام أطراف عديدة ، فإنه بذلك يواجه احتمالًا للنجاسة أكبر قيمة ، أي لا يقابله اطمئنان بحكم حساب الاحتمالات وكيفية نشوء هذا الاطمئنان » « 1 » .
وبهذا يتّضح أن دليل حجّية هذه الاطمئنانات لا يقتضي بنفسه أكثر من الحجّية التخييرية أي البدلية ، ولا يقتضي الحجّية التعيينية لكلّ طرف ليلزم التخيص في المخالفة القطعية .
التقريب الثاني : انحلال العلم الإجمالي لاختلال الركن الرابع
التقريب الثاني لعدم منجّزية العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة ينطلق من دعوى اختلال الركن الرابع من أركان منجّزية العلم الإجمالي .
بيان ذلك : تقدّم أن الركن الرابع من أركان منجّزية العلم الإجمالي هو أن يكون جريان الأصول المؤمّنة في جميع أطراف العلم الإجمالي مؤدّياً إلى الوقوع في المخالفة القطعية خارجاً على وجهٍ مأذون فيه شرعاً ، لكن في المقام هذا الركن مختلّ ؛ وذلك لأن إجراء الأصول المؤمّنة في جميع أطراف الشبهة غير المحصورة لا يؤدّي إلى الترخيص في المخالفة القطعية ؛ لأن افتراض كثرة الأطراف بدرجة لا يمكن للمكلّف اقتحامها جميعاً ، وحينئذ تجري الأصول المؤمّنة من دون أن يلزم من جريانها جواز المخالفة القطعية خارجاً .
تمامية التقريب الثاني على صياغة المشهور
التقريب الثاني يكون تامّاً في ضوء الصياغة الأصلية للركن الرابع - وهي أن يكون جريان الأصول المؤمّنة في جميع أطراف العلم الإجمالي مؤدّياً إلى الوقوع في المخالفة القطعية خارجاً على وجه مأذون فيه شرعاً - ولا يتمّ
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 233 .