أمّا عدم وجود السبب الأول - وهو التكاذب بين الاطمئنانات - فلأن المراد من التكاذب بين الاطمئنانات هو أحد معنيين :
المعنى الأوّل : أن يكون الاطمئنان في الإناء الأوّل مكذباً بالخصوص للاطمئنان في الإناء الثاني ؛ باعتبار أن الاطمئنان بعدم نجاسة الإناء الأول يدلّ بالمطابقة على عدم نجاسته ويدلّ بالدلالة الالتزامية على ثبوت النجاسة في الإناء الثاني ؛ مما يعني كذب الاطمئنان بعدم نجاسة الثاني .
وهذا المعنى غير موجود في المقام ؛ إذ من الممكن أن يكون كلا الاطمئنانين في الإناء الأوّل والثاني صادقين ، وأن لا توجد فيهما نجاسة ؛ لإمكان أن تكون النجاسة في إناء ثالث أو في بقية الأطراف الأخرى التي تعلّق بها العلم الإجمالي ، وعلى هذا الأساس فلا يوجد تكاذب بين الاطمئنان الأوّل والثاني ، نعم الاطمئنان الأوّل يدلّ على ثبوت النجاسة في الأواني الأخرى ، ولا يدلّ على ثبوت النجاسة في خصوص الإناء الثاني .
المعنى الثاني : أن يكون الاطمئنان في الإناء الأوّل مكذّباً لمجموع الاطمئنانات في بقية الأطراف ، فمثلًا لو كانت عدد الأواني المعلوم نجاسة أحدها ألف إناء ، فالاطمئنان بعدم نجاسة الإناء الأول يكذّب مجموعة الاطمئنانات بطهارة الباقي ، البالغ عددها 999 اطمئناناً ، وبهذا يكون طرفا المعارضة هنا : الطرف الأول : الاطمئنان بعدم نجاسة الإناء الأوّل ، والطرف الآخر هو مجموع ال - 999 إناء ، بينما كانت المعارضة في المعنى الأوّل بين الاطمئنان في الإناء الأوّل وخصوص الاطمئنان في الإناء الثاني .
وعلى هذا الأساس يقال : إن المعارضة هنا تكون بين مجموع الاطمئنانات في الأطراف ال - 999 ، لأنه بمجموع هذه الاطمئنانات ينتج الاطمئنان بعدم انطباق النجس على أي واحد من ال - 999 ، ولازم هذا الاطمئنان بعدم انطباق النجس على مجموع 999 إناء هو أن يكون النجس في الإناء الأوّل ، فيكون مجموع
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 321
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٢١