تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
بنجاسة أحدها ، ومع العلم بكذب أحد هذه الاطمئنانات يستحيل أن يكون دليل الحجّية شاملًا لها جميعاً ، ولو فرضنا شمول دليل الحجّية لبعض الأطراف دون بعض فهو ترجيح بلا مرجّح . والحاصل أن الاطمئنان بعدم انطباق النجاسة على أحد الأطراف موجود في كلّ الأطراف ، مما يؤدّي إلى تساقطها جميعاً عن الحجّية ، لأن شمول دليل الحجّية لها جميعاً غير ممكن ؛ لوجود العلم الإجمالي بوجود النجاسة في أحدها ، وشموله لبعض الأطراف دون بعض ترجيحٌ بلا مرجّح ، وعليه يكون العلم الإجمالي منجّزاً . جواب الإشكال الثاني : إن العلم الإجمالي بكذب بعض الاطمئنانات بعدم انطباق المعلوم بالإجمال على جميع الأطراف ، إنما يؤدّي إلى تعارض هذه الاطمئنانات - بل مطلق الأمارت - وسقوطها عن الحجّية إذا توفر أحد سببين : السبب الأوّل : أن يوجد تكاذب بين الاطمئنانات أو الأمارات ، من قبيل ما لو دلّ خبر على وجوب صلاة الجمعة ، ودلّ خبر آخر على وجوب صلاة الظهر ، فحيث إنّنا نعلم من الخارج بعدم وجوب كليهما معاً ، فيكون كلّ منهما مكذباً للآخر بالدلالة الالتزامية ، فيتعارضان ويتساقطان . وفي المقام ، جميع الاطمئنانات تسقط عن الحجّية فيما لو حصل تكاذب بينها ، بأن يكون الاطمئنان في كلّ طرف مستلزماً لتكذيب الاطمئنانات في بقية الأطراف ، كما لو اطمأنّ بأن الإناء الأوّل ليس نجساً ، فيلزم من ذلك أن تكون النجاسة ثابتة في بقية الأطراف ، وعلى هذا الأساس لا يمكن شمول دليل حجّية الاطمئنان للجميع ؛ إذ لا يمكن أن يتعبّدنا الشارع بحجّية هذه الاطمئنانات المتكاذبة . السبب الثاني : أن يلزم من حجّية جميع الاطمئنانات جواز اقتحام كلّ أطراف العلم الإجمالي ، مما يؤدّي إلى الترخيص في المخالفة القطعية للمعلوم بالإجمال . وكلا السببين غير موجود في المقام .