انكشافه ، ومع هذا النقص وعدم إطلاق الانكشاف يستحيل أن يكون مجموع الانكشاف مساوقاً لانكشاف المجموع لتشكّل سالبة كلّية مناقضة للموجبة الجزئية وهي العلم الإجمالي بنجاسة أحد الأطراف ، وعليه فلا يمكن أن يكون الاطمئنان في جميع الأطراف بدرجة واحدة في المجموع .
وإلى هذا أشار المحقّق العراقي في جوابه عن الإشكال الذي أثاره بعنوان « توهّم » حيث قال : « مدفوع ، بأنه كذلك في فرض اقتضاء ضعف الاحتمال في كلّ طرف للاطمينان بعدم التكليف فيه تعينياً ولو ملحوظاً معه غيره من الأطراف الأخر ، وأمّا اقتضاء الاطمينان بالعدم في كلّ طرف ملحوظاً كونه منفرداً عن البقية بنحو يلازم للاطمينان بالوجود فيما عداه ، فلا محذور فيه ، إذ لا يلزم منه اجتماع العلم بالموجبة الجزئية مع الظنّ بالسلب الكلّي ، بل ما يلزمه إنما هو العلم بالموجبة الجزئية مع الظنّ بالسلب الجزئي في كلّ طرف على البدل ، ولا تنافي بينهما كما هو ظاهر . فإذا فرض حجّية هذا الاطمينان لدى العقلاء لبنائهم على عدم الاعتناء باحتمال الخلاف البالغ في الضعف إلى هذه المثابة ولو لكونه من العلوم العادية لهم ، فلا يجب رعاية العلم الإجمالي بالاحتياط في الجميع ولو مع التمكّن العادي من ذلك » « 1 » .
الإشكال الثاني : عدم حجّية الاطمئنان المذكور
وهذا الإشكال كبروي ، أي أننا لو سلّمنا بحصول الاطمئنان بعدم نجاسة كلّ إناء من الأواني المعلوم نجاسة أحدها بالإجمال فهذا الاطمئنان ليس حجّة ولا يصلح لإسقاط العلم الإجمالي عن المنجّزية ، وذلك لأن الاطمئنان بعدم نجاسة كلّ طرف من الأواني موجود في كلّ الأطراف ، وحينئذ تتعارض هذه الاطمئنانات وتسقط عن الحجّية ، وذلك للعلم الإجمالي
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 330 .