لا يوجد في المسجد إلا شخص واحد ، ففي هذه الحالة لو حصل اطمئنان بوجود زيد في المسجد ، فهو مشروط بعدم صحّة الاطمئنان بوجود عمرو في المسجد أيضاً ؛ للعلم بوجد فرد واحد في المسجد ، ففي مثل هذه الحالة لا تتمّ القاعدة المذكورة ؛ لأنه لو ضممنا الاطمئنان بوجود زيد في المسجد إلى الاطمئنان الآخر وهو وجود خالد في المسجد ، يستحيل أن ينتج الاطمئنان بوجود كليهما في المسجد ؛ لما أسلفنا من أن صحّة كلّ من الاطمئنانين مشروطٌ بعدم صحّة الاطمئنان الآخر . ويطلق على هذا الاطمئنان : الاطمئنان المشروط ؛ لأن صحّة كلّ منهما مشروط بكذب الآخر .
إذا تبيّن ذلك نقول : في المقام الاطمئنان الحاصل في كلّ طرف ، مشروط بعدم وجود الاطمئنان في الطرف الآخر وبالعكس ، وفي مثل هذا الاطمئنان المشروط لا يمكن تطبيق القاعدة المتقدّمة ، فلا يقال هنا بأن ضمّ الاطمئنان بعدم نجاسة الإناء الأوّل إلى الاطمئنان بعدم نجاسة الثاني والاطمئنان بعدم نجاسة الثالث وهكذا . . . لا ينتج اطمئناناً بالسالبة الكلّية وهي الاطمئنان بعدم نجاسة المجموع ، الذي يتنافي مع العلم بنجاسة أحد الأواني .
إن قيل : لماذا الاطمئنان في المقام يكون مشروطاً ؟
الجواب : أنّ الاطمئنان بطهارة الإناء الأوّل ناشئ من احتمال وجود النجاسة المعلومة بالإجمال في بقية الأطراف الأخرى ، لأن في هذا الاطمئنان نقصاً في تكوّنه ، لأنه متكوّن على أساس احتمالات النجاسة في سائر الأطراف ، ومن الواضح أنه كلّما كثرت الأطراف وانقسم اليقين بالنجاسة على جميع الأطراف ، قلّ سهم هذا الطرف من الاحتمال وحصل الاطمئنان بعدم النجاسة فيه ، وإذا كان تكوّن هذا الاطمئنان على تقدير انطباق احتمال بانطباق النجاسة على سائر الأطراف ، فيستحيل أن يكون له إطلاق ؛ لتقدير بطلان ذلك الاحتمال . فهذا النقص في مرحلة تكوّنه ، قد انعكس على مرحلة
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 318
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣١٨