بيان ذلك : إن العلم الإجمالي متقوّم بالعلم بالجامع وشكوك بعدد الأطراف ، أي موجبة جزئية وهي نجاسة أحد الأطراف مثلًا ، وشكوك متعدّدة ، وفي كلّ طرف يوجد شكّ في عدم انطباق المعلوم بالإجمال عليه ، وهكذا في بقية الأطراف مما ينتج السالبة الكلّية وهي الشكّ في عدم انطباق المعلوم بالإجمال على جميع الأطراف ، أي يكون الجميع مشكوكاً ، وهو يناقض الموجبة الجزئية وهي العلم الإجمالي بنجاسة أحد الأطراف ، فهذا الإشكال يكون نقضاً على المحقّق العراقي ؛ لأنه يقول بأن العلم الإجمالي هو علم بالجامع وشكوك بعدد الأطراف ، وعلى هذا فما يجيب العراقي على هذا النقض ، يكون هو الجواب على الإشكال المتقدّم .
الجواب الحلّي : الفرق بين الاطمئنان المطلق والاطمئنان المشروط
إن القاعدة المذكورة - وهي أن درجة الإحراز الثابتة في جميع الأطراف متساوية مع درجة الإحراز في المجموع - تصدق في حالة الاطمئنان المطلق لا المشروط .
بيان ذلك : لو حصل لك اطمئنان بوجود زيد في المسجد ، وحصل لك اطمئنان آخر بوجود خالد في المسجد ، فهذا الاطمئنان على نحوين :
فتارةً يحصل اطمئنان بوجود زيد في المسجد سواء كان الاطمئنان الآخر - وهو وجود زيد في المسجد - مطابقاً للواقع أم لا ، ومثل هذا الاطمئنان يسمّى بالاطمئنان المطلق ؛ لأنه ثابت سواء صحّ الاطمئنان الآخر أم لم يصح ، وعند جمع هذين الاطمئنانين يحصل اطمئنان بالمجموع ، وهو وجود زيد وخالد في المسجد ، وبذلك تصدق القاعدة القائلة بأن درجة الإحراز الثابتة في جميع الأطراف متساوية مع درجة الإحراز في المجموع .
وتارةً أخرى يحصل اطمئنان مشروط ، كما لو كنت أعلم من الخارج بأنه