تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
المعلوم بالإجمال على أيّ طرف من أطراف العلم الإجمالي ) وعليه فلا يوجد تناقض . إن قيل : القول بأن جميع الاطمئنانات لا تنتج السالبة الكلّية غير معقول : لأنه كيف يعقل أن الجميع يستحق الاطمئنان الفعلي ، لكن المجموع لا يستحق ذلك ؟ فلو أخبر الثقة بوجود زيد في المسجد وأخبر ثقة آخر بوجود خالد في المسجد ، فإننا نحصل على أمارة بوجود كليهما في المسجد ، كما هو واضح بالوجدان ، فلو رفعنا مقدار الأمارة من درجة الظنّ إلى درجة الاطمئنان ، نحصل على الاطمئنان بوجود زيد في المسجد واطمئنان آخر بوجود خالد في المسجد أيضاً ، كما هو واضح من القاعدة العامّة القائلة بأن كلّ مجموعة من الإحرازات تؤدّي إلى إحراز مجموعة متعلّقات لتلك الإحرازات بنفس الدرجة لكلّ إحراز ، فلو أحرزنا وجود زيد في المسجد بنسبة تسعين بالمائة ، وأحرزنا وجود عمرو بالمسجد بنسبة تسعين بالمائة أيضاً وأحرزنا وجود خالد بنسبة تسعين بالمائة أيضاً وهكذا ، فمجموع الإحرزات في المسجد لكلّ من زيد وعمرو وخالد هي نفس النسبة لكلّ إحراز وهي تسعين بالمائة ، وعلى هذا فلا يعقل أن تكون مجموع الاطمئنانات الثابتة في أطراف العلم الإجمالي لا ينتج السالبة الكلّية ، وهو الاطمئنان بعدم انطباق المعلوم بالإجمال على جميع الأطراف . فجواب ذلك : بالنقض تارة وبالحلّ أخرى .

الجواب النقضي : عدم اختصاص الإشكال المتقدّم بالاطمئنان

إن ما تقدّم من الإشكال - بأن مجموع الاطمئنانات الثابتة في أطراف العلم الإجمالي ينتج السالبة الكلّية ، وهو الاطمئنان بعدم انطباق المعلوم بالإجمال على جميع الأطراف - لا يختصّ بالاطمئنان ، بل يجري في الشكّ في الأطراف أيضاً وفي كلّ علم إجمالي .