تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الأطراف ، أمّا الإشكال الثاني فهو كبروي أي المنع من حجّية الاطمئنان .

الإشكال الأوّل : استحالة حصول الاطمئنان المتقدّم

ذكر المحقّق العراقي استحالة حصول الاطمئنان الفعلي في كلّ الأطراف ، بدعوى أن الأطراف كلّها متساوية في استحقاقها للاطمئنان الفعلي بعدم الانطباق ، لأنه إذا حصل اطمئنان فعلي بعدم كون الإناء الأوّل هو النجس المعلوم بالإجمال ، فمعنى ذلك هو أن هذا الاطمئنان سيحصل في كلّ أطراف العلم الإجمالي ، لأن كلّ هذه الأطراف متساوية في حصول هذا الاطمئنان ، فلو جمعنا هذه الاطمئنانات في كلّ الأطراف يتشكّل لدينا سالبة كلية وهي الاطمئنان بعدم انطباق المعلوم بالإجمال - وهو النجس في المثال - على جميع الأطراف ، وقد حُقّق في محلّه أن السالبة الكلّية تناقض الموجبة الجزئية وهي العلم بوجود النجس في أحدها ، الحاصلة من العلم الإجمالي بنجاسة أحدها . وعلى هذا فلا معنى للاطمئنان بالسالبة الكلّية مع القطع بالموجبة الجزئية . وإلى هذا الإشكال أشار المحقّق العراقي بقوله : « منافاة الاطمئنان بالعدم في كلّ واحد منها مع العلم الإجمالي بوجود الحرام في بعضها لضرورة مضادّة العلم بالموجبة الجزئية مع الظنّ بالعدم في كلّ طرف بنحو السلب الكلّي » « 1 » . وبهذا يتّضح استحالة حصول الاطمئنان بعدم انطباق المعلوم بالإجمال على أيّ طرف من الأطراف ؛ لأنه يؤدّي إلى التناقض المستحيل ، وعليه فلا تسقط منجّزية العلم الإجمالي .

الجواب على الإشكال الأوّل

المناقشة الإجمالية : هي أننا وإن سلّمنا بأن كلّ واحد من هذه الأطراف يستحق الاطمئنان الفعلي ، لكن ضمّ هذه الاطمئنانات الثابتة في كلّ الأطراف إلى بعضها لا ينتج السالبة الكلّية ( وهي الاطمئنان بعدم انطباق
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 330 ؛ المقالات : ج 2 ، ص 89 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 315 | الشيخ على حمود العبادي