تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
النصف أيضاً ، وهكذا كلّما زادت وكثرت أطراف العلم الإجمالي انقسم رقم اليقين‌وهو المعلوم بالإجمال - على مجموع الأطراف ، فإذا بلغت أطراف العلم الإجمالي عشرة ، صارت قيمة احتمال النجاسة فيها واحداً من عشرة ، وفي مقابلها يكون قيمة احتمال الطهارة تسعة من عشرة ، وهكذا فإن كثرة الأطراف تسبّب ضعف احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على كلّ طرف ، إلى درجة يحصل معها الاطمئنان بعدم انطباق المعلوم بالإجمال على ذلك الطرف ، ومن الواضح أن العقلاء يرتكبون الطرف الذي يكون احتمال الانطباق ضعيفاً ، وإن كان ثابتاً وممكناً ، فهم لا يعتنون به لضعفه الشديد ، ولم يردع الشارع عن فعل العقلاء هذا في عدم اعتنائهم بالاحتمال الضعيف جداً . وفي المثال المتقدّم يوجد احتمال النجاسة في أيّ إناء من الألف بنسبة واحد من الألف ، وهذه النسبة تشكّل لنا اطمئناناً بعدم انطباق النجس المعلوم بالإجمال على أيّ واحد من الأواني ، وتوجب الاطمئنان بطهارة الطرف المقتحم بنسبة تسعمئة وتسعة وتسعين من الألف ، وعند حصول الاطمئنان بالطهارة وعدم انطباق النجاسة . وحيث إنّ الاطمئنان حجّة ، فحينئذ يجوز اقتحام ذلك الطرف . إلى هذا المعنى أشار المحقّق العراقي بقوله : « حجّية هذا الاطمينان لدى العقلاء لبنائهم على عدم الاعتناء باحتمال الخلاف البالغ في الضعف إلى هذه المثابة ولو لكونه من العلوم العادية لهم ، فلا يجب رعاية العلم الإجمالي بالاحتياط في الجميع ولو مع التمكّن العادي من ذلك » « 1 » .

إشكال المحقّق العراقي على التقريب المتقدّم

استشكل المحقّق العراقي وغيره على هذا التقريب بإشكالين : الأوّل صغروي وهو عدم وجود الاطمئنان بعدم انطباق المعلوم بالإجمال على أيّ واحد
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 330 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 314 | الشيخ على حمود العبادي