تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

تقريبان لعدم وجوب الموافقة القطعية

ذكر المصنّف تقريبين « 1 » لعدم وجوب الموافقة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال ، في الشبهة غير المحصورة ، ومن ثم يجوز إقحام بعض الأطراف فيها ، وجواز الإقحام لبعض الأطراف ، تارةً يدعى بمقتضى القاعدة بقطع النظر عن جريان الأصول المؤمّنة في الأطراف ، أي أن السبب في عدم تنجيز الموافقة القطعية للعلم الإجمالي هو قصور في نفس العلم الإجمالي من حيث المقتضي ، فعدم وجوب الموافقة القطعية مرتبط بموضوع القضية ، وأخرى لحاظ أدلّة الأصول ، أي أن العلم الإجمالي لا يوجد فيه قصور من ناحية المقتضي ، لكنه غير منجّز لعدم إمكان جريان الأصول المؤمّنة في جميع الأطراف ؛ للزوم المخالفة القطعية ، أي عدم التنجيز مرتبط بمحمول القضية . وهذان التقريبان هما :

التقريب الأوّل : الاطمئنان بعدم انطباق المعلوم بالإجمال على الطرف المقتحم

إنّ اقتحام بعض أطراف الشبهة غير المحصورة مستند إلى المؤمّن وهو الاطمئنان بعدم انطباق المعلوم بالإجمال على الطرف المقتحم . والمراد من الاطمئنان هو الظنّ المتاخم للعلم ، ولو لم يصل إلى درجة العلم ، ولم يستشكل أحد في حجّية هذا الاطمئنان . فلو فرضنا وجود ألف إناء من الماء ، وعلمنا إجمالًا بنجاسة واحد من تلك الأواني ، فلو وضعنا يدنا على أحد تلك الأواني ، فيكون فيه احتمال النجاسة بنسبة واحد من الألف ، لأن اليقين بنجاسة واحد من الألف ينقسم على عدد الأطراف ، كما لو كان عندنا علم إجمالي بنجاسة أحد إناءَين ، فيكون احتمال نجاسة أحدهما خمسين بالمائة ، وكذلك يكون قيمة احتمال الطهارة هو
هامش
( 1 ) هنالك أقوال متعدّدة في منجّزية العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة ، لم يشر إليها المصنّف في المتن وإنما أشار إلى اثنين منها ، وسوف نتعرّض لإضمامة من تلك الأقوال في التعليق على النصّ .