منجّزية العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة
قبل الشروع في منجّزية العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة ، لابدّ من تحديد محلّ البحث ، حيث حدّده المصنّف بما كان جهة كثرة الأطراف التي تؤدّي إلى إسقاط العلم الإجمالي عن المنجّزية ، وليس ما يقارن كثرة الأطراف من عناوين أخرى كخروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء بسبب كثرتها ، بشكل يتعذّر الابتلاء بها جميعاً ، أو العسر والاضطرار ونحوه من العناوين .
والوجه في قصر النظر على عامل الكثرة فقط دون ما يقارنه من عناوين كالابتلاء ، هو أن خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء ، وإن كان يسقط منجّزية العلم الإجمالي ، لكن ذلك لا اختصاص له بالشبهة غير المحصورة ، لأن خروج بعض الأطراف عن الابتلاء يحصل ويسقط العلم الإجمالي عن المنجّزية حتى في الشبهة المحصورة ، ومن هنا انحصر البحث على عامل كثرة الأطراف ، لأنه المختصّ بالشبهة غير المحصورة .
وإلى هذا التحديد أشار المحقّق العراقي بقوله : « فقبل التعرّض لها لا بأس بتمهيد مقدّمة في تحرير موضوع البحث ، وهي : أنه لا شبهة في أن البحث في المقام عن منجّزية العلم الإجمالي وعدمه - كما يقتضيه ظاهر العنوان في كلماتهم - ممحّض في مانعية كثرة الأطراف عن تأثير العلم وعدمه ، فلابدّ حينئذٍ من فرض الكلام في موردٍ يكون خالياً عن جميع ما يوجب المنع عن تأثير العلم الإجمالي كالعسر والحرج ، وكالاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف ، أو خروجه عن مورد الابتلاء ، بحيث لولا كثرة الأطراف لكان العلم الإجمالي منجّزاً بلا كلام ، وإلا فمع طروّ أحد هذه الطواري لا يفرَّق بين المحصور وغيره ، لأنّ في المحصور أيضاً لا يجب الاحتياط ، فلا خصوصية حينئذ لغير المحصور كي يصحّ جعله عنواناً برأسه في قبال المحصور » « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 328 .