الشرح
مقدّمة في بيان معنى الشبهة غير المحصورة
من الحالات التي قيل بعدم منجّزية العلم الإجمالي فيها : الشبهة غير المحصورة . وقبل الدخول في البحث ينبغي بيان مقدّمة في معنى الشبهة غير المحصورة وفرقها عن المحصورة ، وإن لم يتعرّض المصنّف لتعريفهما أو التفريق بينهما .
ذكرت تعريفات متعدّدة للشبهة غير المحصورة ، منها :
الأوّل : ما ذهب إليه صاحب المدارك من أنّ الشبهة غير المحصورة ما يعسر عدّها « 1 » .
الثاني : ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري وهو أن الشبهة غير المحصورة هي ما كانت كثرة الاحتمال فيها بحدّ يكون احتمال التكليف في كلّ واحد من الأطراف موهوماً لا يعتني به العقلاء ، بل يرون الاعتناء به نوعاً من الوسوسة ، حيث قال : « إن غير المحصور ما بلغ كثرة الوقائع المحتملة للتحريم إلى حيث لا يعتني العقلاء بالعلم الإجمالي الحاصل فيها ، ألا ترى أنه لو نهى المولى عبده عن المعاملة مع زيد فعامل العبد مع واحد من أهل قرية كبيرة يعلم بوجود زيد فيها ، لم يكن ملوماً وإن صادف زيداً ؟ » « 2 » .
الثالث : ما ذهب إليه البروجردي في حاشيته على كفاية الأصول ، وهو أن الشبهة غير المحصورة هي ما تعسر موافقتها القطعية « 3 » .
الرابع : ما ذهب إليه الميرزا النائيني من أن الشبهة غير المحصورة هي ما كانت كثرة الأطراف بحدّ يستلزم عدم تمكّن المكلّف عادةً من المخالفة القطعية
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : ج 3 ، ص 353 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 271 .
( 3 ) انظر حاشية كفاية الأصول : ج 2 ، ص 38 .