تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
سليم عن معارضة أصالة طهارة المشتبه الآخر ، بخلاف أصالة الطهارة والحلّ في الملاقى - بالفتح - فإنها معارضة بها في المشتبه الآخر . والسرّ في ذلك : أن الشك في الملاقي - بالكسر - ناشٍ عن الشبهة المتقوّمة بالمشتبهين ، فالأصل فيهما أصل في الشكّ السببي ، والأصل فيه أصل في الشك المسبّبي ، وقد تقرّر في محلّه : أن الأصل في الشك السببي حاكم على الأصل في الشك المسبّبي - سواء كان مخالفاً له ، كما في أصالة طهارة الماء الحاكمة على أصالة نجاسة الثوب النجس المغسول به ، أم موافقاً له كما في أصالة طهارة الماء الحاكمة على أصالة إباحة الشرب - فما دام الأصل الحاكم الموافق أو المخالف يكون جارياً لم يجر الأصل المحكوم ، لأن الأول رافع شرعي للشك المسبّب بمنزلة الدليل بالنسبة إليه ، وإذا لم يجر الأصل الحاكم لمعارضته بمثله زال المانع من جريان الأصل في الشكّ المسبّب ووجب الرجوع إليه ، لأنه كالأصل بالنسبة إلى المتعارضين » « 1 » . وقال المحقّق النائيني : لا عبرة بزمان حدوث العلم ، بل العبرة بزمان حدوث المعلوم . والنجاسة المعلومة بين الملاقى ( بالفتح ) والطرف تكون أسبق من النجاسة المعلومة بين الملاقي ( بالكسر ) والطرف في جميع الصور ، ففي أي زمان يحدث العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى ( بالفتح ) والطرف يسقط العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي والطرف عن التأثير ، لأنه يتبيّن سبق التكليف بالاجتناب عن أحد طرفيه وهو طرف الملاقى ( بالفتح ) فتكون الشبهة بالنسبة إلى الملاقي ( بالكسر ) بدوية تجري فيه أصالة الطهارة بلا معارض . هذا كلّه ، مضافاً إلى أن الذوق يأبى عن أن يكون الحكم وجوب الاجتناب عن الملاقي ( بالكسر ) دون الملاقى ، مع أن التكليف به إنما يأتي من قبل التكليف بالملاقى
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 243 .