وهو عين ما ذهب إليه صاحب الكفاية حيث ذكر أنه يجب الاجتناب من الملاقِي بالكسر ؛ باعتبار أن العلم الإجمالي كما تعلّق بالنجاسة المردّدة بين الملاقَى بالفتح والطرف الآخر ، كذلك تعلّق بالنجاسة المردّدة بين الملاقي بالكسر وذاك الطرف ، فالأمر دائر بين نجاسة الملاقى والملاقي ونجاسة الطرف الآخر ، نظير ما لو علمنا إجمالًا بوقوع نجاسة في الإناء الكبير أو في الإناءين الصغيرين ، فكما يجب الاجتناب عن جميع الأواني الثلاث ، في هذا المثال ، كذلك يجب الاجتناب في المقام عن الملاقى والملاقي والطرف الآخر ، لعدم الفرق بين المثال وما نحن فيه ، إلا في أن نجاسة الملاقي مسبّبة عن نجاسة الملاقى في المقام ، بخلاف المثال فإن نجاسة أحد الإناءين الصغيرين ليست مسبّبة عن نجاسة الآخر . ومجرّد ذلك لا يوجب الفرق في التنجيز بعد كون نسبة العلم الإجمالي إلى كليهما على حدّ سواء « 1 » .
ولذا استدلّ السيد أبو المكارم في « الغنية » على تنجّس الماء القليل بملاقاة النجاسة بما دلّ على وجوب هجر النجاسات في قوله تعالى :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
( المدثر : 5 ) ويدلّ عليه أيضاً ما في بعض الأخبار ، من استدلاله ( ع ) على حرمة الطعام الذي ماتت فيه فأرة ب - « أن الله سبحانه حرّم الميتة » « 2 » ، فإذا حكم الشارع بوجوب هجر كل واحد من المشتبهين فقد حكم بوجوب هجر كل ما لاقاه حيث قال :
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
وقوله :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
. . . لأنه يقتضي
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : ص 363 .
( 2 ) وهو خبر جابر عن أبي جعفر ( ع ) : « أتاه رجل فقال : وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت ، فما ترى في أكله ؟ قال : فقال أبو جعفر ( ع ) : لا تأكله ، فقال له الرجل : الفارة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها . فقال له أبو جعفر ( ع ) : إنك لم تستخفّ بالفارة ، وإنما استخففت بدينك ، إن الله حرّم الميتة من كلّ شيء » الوسائل : ج 1 ، باب : 5 من أبواب الماء المضاف ح 2 ؛ وانظر : الاستبصار : ج 1 ، ص 25 .