تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
دخوله في محلّ الابتلاء ولا معارض له ، لأن معارضه وهو الأصل المؤمّن في الملاقِي في المرتبة السابقة . بيان ذلك : إن العلم الإجمالي الثاني وهو العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي أو الماء الآخر منجّز ، لأن الأصل المؤمّن في الملاقي وهو أصالة الطهارة أو استصحابها على أساس أن معارضه وهو الأصل المؤمّن في الملاقَى قد سقط من جهة خروجه عن محلّ الابتلاء ، نعم لو لم يخرج عن محلّ الابتلاء لكان الأصل المؤمّن فيه معارضاً مع الأصل المؤمّن في الطرف الآخر فيسقط ، وعندئذ لا يكون العلم الإجمالي الثاني منجّزاً ، لأن أحد طرفيه منجّز بمنجّز في المرتبة السابقة . وأما إذا دخل الملاقَى في محلّ الابتلاء بعد خروجه عنه فلا يكون العلم الإجمالي الثاني منجّزاً . وهذا ما أشار إليه صاحب الكفاية بقوله : « وأخرى يجب الاجتناب عما لاقاه دونه ، فيما لو علم إجمالًا نجاسته أو نجاسة شيء آخر ثم حدث العلم بالملاقاة والعلم بنجاسة الملاقي أو ذاك الشيء أيضا . . . وكذا لو علم بالملاقاة ثم حدث العلم الإجمالي ، ولكن كان الملاقي خارجاً عن محلّ الابتلاء في حال حدوثه وصار مبتلى به بعده » « 1 » . القول الثاني : تنجيز العلم الإجمالي الثاني . وهو ما ذهب إليه السيد الخوئي محتجّاً لذلك بأن الخروج عن محلّ الابتلاء لا يمنع من جريان الأصل فيه إذا كان له أثر فعلي والمقام كذلك ، فإنّ الملاقَى وإن كان خارجاً عن محل الابتلاء ، إلا أنه يترتّب على جريان أصالة الطهارة فيه أثر فعليّ ، وهو الحكم بطهارة ملاقيه . فمجرّد الخروج عن محل الابتلاء أو عن تحت القدرة غير مانع عن جريان الأصل ، كما إذا غُسل ثوب متنجس بماء مع القطع بطهارته أو مع الغفلة عن طهارته ونجاسته ، ثم انعدم ذلك الماء أو خرج عن محل الابتلاء ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 363 .