تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
زماناً عن المعلوم في العلم فقد ذكر المحقّق النائيني « 1 » أن الميزان في سقوط العلم الإجمالي الثاني المتولّد من العلم الإجمالي الأول إنما هو بتأخّر معلومه عن معلوم الأول وإن كان العلمان متقارنين زماناً ، كما إذا علمنا إجمالًا يوم الخميس بنجاسة أحد المائين يوم الأربعاء ، وفي نفس الوقت علمنا بملاقاة الماء الثالث لأحدهما ، فالعلمان الإجماليان كانا متقارنين زماناً ، ولكن المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الثاني متأخّر عن المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الأول قد تنجّز من يوم الأربعاء بالعلم الإجمالي الأول ، وعليه فأمر المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الثاني مردّد بين ما هو منجّز بالعلم الإجمالي الأول من يوم الأربعاء وبين ما ليس بمنجّز ، فإذن لا أثر للعلم الإجمالي الثاني بالنسبة إلى الطرف المشترك ، لأن التكليف إن كان في الطرف المشترك ، فهو منجّز بمنجّز سابق ، والمنجّز غير قابل للتنجز مرّة أخرى ، وإن كان في الطرف المختصّ فهو مشكوك فيه ولا علم به ، ولهذا لا مانع من الرجوع إلى الأصل المؤمّن فيه ، فإذن يكون العلم الإجمالي الثاني منحلًا حكماً ولا أثر له ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون العلمان الإجماليان معاصرين زماناً أو يكون زمان حدوث أحدهما متقدّماً على زمان حدوث الآخر ، لأن العبرة إنما هي بتقدّم المعلوم بالإجمال لأحدهما على المعلوم بالإجمال للآخر زماناً ، فما كان المعلوم بالإجمال فيه متأخراً زمناً عن المعلوم بالإجمال في الآخر فلا أثر له . الصورة الثالثة : ما إذا علمنا بالملاقاة كملاقاة الثوب للماء ثم بعد الملاقاة قد خرج الملاقَى عن محل الابتلاء ، وبعد خروجه عن محلّ الابتلاء علمنا اجمالًا إما بنجاسة الماء الملاقَى أو الماء الآخر ، وفي هذه الصورة قولان : القول الأول : عدم تنجيز العلم الإجمالي الثاني . وهذا ما ذهب إليه المحقّق الخراساني إذ لا مانع من الرجوع إلى الأصل المؤمّن فيه كأصالة الطهارة بعد
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 263 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 299 | الشيخ على حمود العبادي