تحريم استعمال الماء المخالط للنجاسة مطلقاً « 1 » .
وقال العلامة الحلّي في المنتهى : « إن الشارع أعطاهما حكم النجس ، وإلا فلم يقل أحد أن كلا من المشتبهين بحكم النجس في جميع آثاره » « 2 » .
القول الثاني : عدم تنجّز العلم الإجمالي الثاني
ذهب جماعة من المحقّقين ، منهم شيخنا الأنصاري « 3 » والمحقّق النائيني « 4 » والمحقّق العراقي « 5 » ، إلى أن العلم الإجمالي بين الملاقِي ( بالكسر ) والطرف الآخر رغم كونه معاصراً مع العلم الإجمالي الملاقَى ( بالفتح ) والطرف الآخر زماناً لا يكون منجّزاً ، وقد استدلّوا على ذلك بوجهين :
الوجه الأول : ذكره شيخنا الأنصاري وتبعه فيه المحقّق النائيني ، وهو أن العلم الإجمالي بين الملاقِي والطرف الآخر وإن كان مقارناً للعلم الإجمالي بين الملاقَى والطرف الآخر إلا أنه في طوله رتبةً ، لأن الشك في نجاسة الملاقي مسبَّب عن الشك في نجاسة الملاقَى ، وحيث إن الشكّ سببي ومسبّبي ، فالأصل في السبب حاكم على الأصل في المسبّب ، وعلى هذا فأصالة الطهارة في الملاقَى حاكمة على أصالة الطهارة في الملاقِي ، وحينئذ فلو جرت أصالة الطهارة في الملاقَى ، فلا تصل النوبة إلى أصالة الطهارة في الملاقي ، لأن الأصل الحاكم إذا سقط ، فلا مانع من التمسّك بالأصل المحكوم .
قال الشيخ الأنصاري : « إن أصالة الطهارة والحلّ في الملاقي - بالكسر -
هامش
( 1 ) غنية النزوع : ص 26 ، وانظر المنتهى : ج 1 ، ص 178 .
( 2 ) منتهى المطلب : ج 1 ، ص 30 .
( 3 ) فرائد الأصول ج 2 ، ص 519 .
( 4 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 260 .
( 5 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 358 .