مناقشة المصنّف للتقريب الثاني
أورد المصنّف عدة مناقشات على التقريب الثاني ، من أهمها :
المناقشة الأولى : إن هذا التقريب يختصّ بمسلك الاقتضاء ، ولا يجري على مسلك العلّية ؛ لأنه بناءً على العلّية ، يكون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية ، ولا يجوز الترخيص في بعض الأطراف ، سواء وجد تعارض بين الأصول المؤمّنة أم لم يوجد .
المناقشة الثانية : عدم الطولية بين الأصول المتوافقة ، كما سيأتي تفصيله في بحث الاستصحاب ، من عدم حكومة للأصل السببي على الأصل المسبّبي في حالة التوافق بين الأصلين ، خلافاً للمشهور الذين عمّموا فكرة الحكومة للأصل السببي على الأصل المسبّبي لحالات التوافق بين الأصلين أيضاً ، فاعتبر الأصل المسبّبي طولياً دائماً ومترتّباً على عدم جريان الأصل السببي سواء كان موافقاً له أو مخالفاً ؛ لأنّ الأصل السببي إذا جرى ألغى موضوع المسبّبي على أيّ حال « 1 » .
تفصيل الكلام في الملاقي لأحد طرفي العلم الإجمالي
تقدّم أن صور الملاقاة لأحد أطراف العلم الإجمالي ثلاثة :
الصورة الأولى : ما إذا كان زمان العلم بنجاسة أحد الإنائين متقدّماً على زمان العلم بالملاقاة .
الصورة الثانية : ما إذا كان زمان العلم بنجاسة أحدهما مقارناً لزمان العلم بالملاقاة .
الصورة الثالثة : ما إذا كان زمان العلم بنجاسة أحدهما متأخّراً عن زمان العلم بالملاقاة .
أمّا الكلام في الصورة الأولى ، فقد تقدّم البحث فيها .
أما الصورة الثانية ، وهي ما إذا كان العلم بالملاقاة مقارناً للعلم الإجمالي
هامش
( 1 ) انظر مباحث الأصول ، تقرير السيد الحائري : الجزء الرابع من القسم الثاني : ص 162 .