الثوب للإناء قد حصلت في زمان متأخّر عن العلم الإجمالي الأوّل بنجاسة الإناءَين ، وعلى الأقلّ يتمّ هذا التقريب في حالة تأخّر العلم بالملاقاة عن زمان حصول العلم الإجمالي الأوّل ، وإن كانت نفس الملاقاة قد حصلت مقارنة للعلم الإجمالي الأول ؛ لما تقدّم من البحث السابق في اشتراك علمين إجماليين في طرف واحد ، يتمّ في حالة واحدة وهي حالة كون العلم الإجمالي الثاني متأخّراً عن العلم الإجمالي الأوّل ، أمّا إذا كان العلمان معاصرين ، فيكون كلا العلمين منجّزاً للطرف المشترك ، لأن حصول التنجيز بأحدهما دون الآخر مع اتحادهما زماناً ، ترجيح بلا مرجّح ، وعلى هذا الأساس يلزم الاجتناب عن الثوب الملاقي وكذلك يجب الاجتناب عن المائعين .
وأشار صاحب الكفاية إلى الحالة الأولى التي لا يكون العلم الإجمالي الثاني منجّزاً ، وعليه فلا يجب الاجتناب عن الثوب ، وإن تنجّز العلم الإجمالي الأوّل ، حيث قال : « يجب الاجتناب عن الملاقي دون ملاقيه ، فيما كانت الملاقاة بعد العلم إجمالًا بالنجس بينها ، فإنه إذا اجتنب عنه وطرفه اجتنب عن النجس في البين قطعاً ، ولو لم يجتنب عما يلاقيه ، فإنه على تقدير نجاسته كان فرداً آخر من النجس ، قد شكّ في وجوده ، كشيء آخر شكّ في نجاسته بسبب آخر » « 1 » .
وإلى حالة عدم تنجّز العلم الإجمالي الثاني ، وعدم وجوب الاجتناب عن الثوب قال : « يجب الاجتناب عنهما ، فيما لو حصل العلم الإجمالي بعد العلم بالملاقاة ؛ ضرورة أنه حينئذ نعلم إجمالًا : إمّا بنجاسة الملاقي والملاقى أو بنجاسة الآخر كما لا يخفى ، فيتنجّز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين ، وهو الواحد أو الاثنان » « 2 » ، من قبيل ما لو علمنا يوم السبت إجمالًا بنجاسة الثوب أو المائع الموجود في الإناء الأبيض ، ثم علمنا يوم الأحد بأمرين :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 362 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 363 .