تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
( أحدهما ) علمنا تفصيلًا بملاقاة الثوب للإناء الأحمر في يوم الجمعة ، ففي هذه الحالة لا يتنجّز العلم الإجمالي المتأخّر ولا يجب الاجتناب عن الثوب .

التقريب الثاني : انهدام الركن الثالث للعلم الإجمالي الثاني

لكي يتّضح هذا التقريب ينبغي بيان مقدّمة في معنى الطولية بين الأصلين . المقصود من الطولية بين الأصلين أنه : كلّما وجد أصلان كأصالة الطهارة في الماء وأصالة الطهارة في الثوب مثلًا ، فمن الواضح أن أصالة الطهارة في الثوب الملاقي للماء أصل مسبّبي ، لأن الشكّ في نجاسة الثوب سببه الشكّ في طهارة الماء ، أمّا الشكّ في طهارة الماء فليس ناشئاً من الشكّ في نجاسة الثوب ، ولذا يطلق على أصالة الطهارة في الماء بالأصل السببي ، وعلى أصالة الطهارة في الثوب بالأصل المسبّبي . ومن هنا يتبيّن أن الأصل السببي هو الذي يعالج المشكلة في مرحلة الموضوع . فإجراء أصالة الطهارة في الماء يعبّدنا بطهارة الثوب ، أمّا الأصل المسبّبي فهو الذي يعالج المشكلة في مرحلة الحكم ، ومن هنا وجدت قاعدة تقديم الأصل السببي على الأصل المسبّبي ، وهي أنه كلّما كان أحد الأصلين يعالج مورد الأصل الثاني دون العكس قُدِّم الأصل الأوّل على الثاني ؛ لأن الأصل السببي يحرز لنا - تعبّداً - طهارة الثوب ، لأنها أثر شرعي لطهارة الماء ، ولكن الأصل المسبّبي لا يحرز لنا نجاسة الماء ، ولا ينفي طهارته ؛ لأن ثبوت الموضوع ليس أثراً شرعياً لحكمه ، وعلى هذا الأساس يقدَّم الأصل السببي على الأصل المسبّبي ، ومع وجود الأصل السببي لا تصل النوبة إلى الأصل المسبّبي ؛ لانتفاء موضوعه . وإلى هذا أشار الشيخ الأنصاري قدس سرة بقوله : « إن الأصل في الشكّ السببي حاكم على الأصل في الشكّ المسبّبي - سواء كان مخالفاً له ، كما في أصالة طهارة الماء الحاكمة على أصالة نجاسة الثوب النجس المغسول به ، أم موافقاً له
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 284 | الشيخ على حمود العبادي