الأسود والأبيض في أول النهار ، فالأصول المؤمّنة في الطرفين تتعارض في كل آن من آنات وجود العلم الإجمالي ، وعلى هذا فإنّ تعارض الأصول المؤمنة في الآن الأوّل لا يستوجب تعارضها في الآن الثاني ، إلا مع بقاء العلم الإجمالي ، ففي كل آن إذا كان العلم الإجمالي موجوداً فهو يقتضي تعارضهما في ذلك الآن حتى نصل إلى الآن الذي يحصل به العلم الإجمالي الثاني ، وفي هذا الآن يكون الطرف المشترك في العلم الإجمالي السابق وهو الإناء الأسود يعارض أصلين مؤمنين أحدهما في الطرف الآخر من العلم الإجمالي السابق وهو الإناء الأبيض ، والآخر الإناء الأحمر من العلم الإجمالي المتأخر ، ونتيجة هذا التعارض سقوط الأصول المؤمّنة عن جميع الأطراف ، ومن ثم يتنجّز كلا العلمين ، بجميع أطرافه الثلاثة ، وعليه فلا ينهدم الركن الثالث على وفق صيغة الميرزا النائيني قدس سرة .
أمّا على الصياغة الثانية فكذلك لا يسقط العلم الإجمالي الثاني عن المنجّزية لانحفاظ الركن الثالث ، ولا يلزم أن يكون الطرف المشترك وهو الإناء الأسود قد تنجّز بمنجّز سابق وهو العلم الإجمالي السابق ، وذلك لأن العلم الإجمالي يوجب التنجيز في زمان وجوده الفعلي ، لا بمجرّد حدوثه في زمان سابق ، وعليه فتنجّز الطرف المشترك وهو الإناء الأسود بالعلم الإجمالي السابق في زمان حدوث العلم المتأخّر إنما يحصل بسبب بقاء العلم السابق إلى زمان حدوث العلم الإجمالي الثاني ، وهذا يعني أن تنجّز الطرف المشترك وهو الإناء الأسود له سببان ، أحدهما : بقاء العلم السابق ، وثانيهما : حدوث العلم المتأخّر ، واختصاص أحدهما بالتنجيز دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ، فيكونان منجّزين معاً .
الوجه الثاني : التقريب المذكور أخصّ من المدّعى
إن هذا التقريب أخص من المدّعى ، وذلك لأنه يتمّ في حالة كون ملاقاة