وإلى ذلك أشار المصنّف في بحث جريان الأصل في بعض الأطراف بلا معارض ، حيث قال : « إن دليل الأصل لا يفي لإثبات جريان الأصل المؤمّن في بعض الأطراف ؛ وذلك بسبب المعارضة ، ولكن قد تستثنى من ذلك عدة حالات ؛ منها : ما إذا كان في أحد طرفي العلم الإجمالي أصل واحد مؤمّن ، وفي الطرف الآخر أصلان طوليان ، ونقصد بالأصلين الطوليين أن يكون أحدهما حاكماً على الآخر ورافعاً لموضوعه تعبّداً . . . » « 1 » .
التقريب الثاني أوسع من التقريب الأول
وهذا التقريب لو تمَّ فهو أوسع من التقريب الأول ؛ لأنه يجري في حالة تأخّر العلم بالملاقاة عن العلم الإجمالي الأوّل وهو نجاسة أحد الإناءَين ، أو اقترنت مع العلم الإجمالي الأوّل ، فعلى كلا التقديرين تحصل المعارضة بين أصالتي الطهارة في العلم الإجمالي الأوّل ، ويبقى أصل الطهارة في الثوب سالماً عن المعارضة ؛ لانحفاظ الطولية بين أصالة الطهارة في الإناء الملاقِي وبين أصالة الطهارة في الثوب في حالة اقتران العلم الملاقاة مع العلم الإجمالي الأوّل وفي حالة تأخّر العلم بالملاقاة عن العلم الإجمالي الأوّل ، ولهذا يكون التقريب الثاني أوسع من التقريب الأول .
ويتحصّل من التقريب الثاني أن العلم الإجمالي الثاني غير منجّز ، ولا يجب الاجتناب عن الثوب ؛ لانهدام الركن الثالث ، لأن أصالة الطهارة في الثوب أصل طولي بالنسبة إلى أصالة الطهارة في الإناء الملاقِي ، وبعد سقوط أصالة الطهارة في الملاقِي لمعارضته مع أصالة الطهارة في الإناء الآخر ، تجري حينئذ أصالة الطهارة في الثوب بلا معارض « 2 » .
هامش
( 1 ) الحلقة الثالثة ، القسم الثاني : ص 98 .
( 2 ) ناقش المصنّف التقريب الثاني بمناقشات متعدّدة ، لم يذكرها في المتن ، نعرض لها إن شاء الله في آخر البحث في التعليق على النص .