يشكّ في أصل التكليف ، فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة ، وهذا بحسب الكبرى واضح لا إشكال فيه ، وإنما وقع الإشكال والخلاف في بعض الموارد من حيث الصغرى .
ومن ذلك ما لو علم بغصبية إحدى الشجرتين ثم حصلت الثمرة لإحداهما دون الأخرى ، فقد يقال بأنه لا أثر لهذا العلم بالنسبة إلى الثمرة الموجودة لا تكليفاً ولا وضعاً ، لأنّ المحرّم هو التصرّف في نماء المغصوب وهو في المثال مشكوك فيه ، كما أن موضوع الضمان وضع اليد على مال الغير ، وهو أيضاً مشكوك فيه والأصل عدمه .
وعلى الجملة : إن هذا العلم الإجمالي إنما يؤثّر بالنسبة إلى ما يترتّب على غصبية الشجرة ، ولا يؤثّر بالنسبة إلى آثار غصبية الثمرة ؛ لتوقّفها على تحقّق موضوعها وهو غصب الثمرة غير المحرز في المثال ، وإحراز غصبية العين يوجب ترتّب أحكام غصب العين لا ترتيب أحكام غصب الثمرة ، فبالنسبة إلى أحكام غصب الثمرة من الضمان وحرمة التصرّف تجرى أصالة الإباحة ، والبراءة ، وعدم الضمان .
مناقشة السيد الشهيد للتقريب الأول
تتلخّص مناقشة المصنّف لهذا التقريب بوجهين :
الوجه الأوّل : بطلان تطبيق فرضية العلمين الإجماليين المتقدّم والمتأخّر
تقدّم فيما سبق في بحث اشتراك علمين إجماليين في طرف واحد - عدم تمامية هذا الوجه ، وأن الصحيح هو عدم سقوط المنجّزية للعلم الإجمالي المتأخّر ؛ لانحفاظ الركن الثالث على كلتا الصياغتين .
إن الأصول المؤمنة تتعارض في حالة وجود العلم الإجمالي فعلًا ، ولا تتعارض لمجرّد حدوثه فقط ، من قبيل ما لو علمنا إجمالًا بنجاسة الإنائين