تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
كما في أصالة طهارة الماء الحاكمة على أصالة إباحة الشرب - فما دام الأصل الحاكم الموافق أو المخالف يكون جارياً لم يجر الأصل المحكوم ، لأن الأوّل رافع شرعي للشكّ المسبّب بمنزلة الدليل بالنسبة إليه ، وإذا لم يجر الأصل الحاكم لمعارضته بمثله ، زال المانع من جريان الأصل في الشكّ المسبّب ووجب الرجوع إليه ، لأنه كالأصل بالنسبة إلى المتعارضين » « 1 » . إذا تبيّن ذلك نقول : بعد فرض ملاقاة الثوب للإناء الأبيض ، كما في المثال المتقدّم ، ثم حصول العلم الإجمالي الثاني بين الثوب والإناء الأسود ، فيمكن الحكم بطهارة الثوب ؛ وذلك لأن أصالة الطهارة في الثوب يقع في طول أصالة الطهارة في الإناء الأبيض الملاقِي ، وعليه فأصالة الطهارة في الإناء الأبيض تعارض أصالة الطهارة في الإناء الأسود ، ولا يدخل أصل الطهارة في الثوب طرفاً في المعارضة ؛ لطوليّته ، وبذلك يسقط أصل الطهارة في الإناءَين لتعارضهما ، وتصل النوبة إلى أصل الطهارة في الثوب فتجري أصالة الطهارة في الثوب بلا معارض . وقد تقدّمت هذه الحالة من حالات الاستثناء من تعارض الأصول وتساقطها ، في بحث جريان الأصل في بعض الأطراف بلا معارض ، من قبيل : أن يعلم إجمالًا بنجاسة إناء مردّد بين إناءين أحدهما مجرى لأصالة الطهارة فقط ، والآخر مجرى لاستصحاب الطهارة وأصالة الطهارة معاً ، فأصالة الطهارة في الطرف الأوّل تعارض - في هذه الحالة - استصحاب الطهارة في الطرف الثاني ويتساقطان ، ولا تدخل أصالة الطهارة للطرف الثاني في هذا التعارض ؛ لأنها في طول الاستصحاب ومتوقّفة على عدمه ، وعلى هذا يمكن أن تجري أصالة الطهارة في الطرف الثاني بلا معارض .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 243 .