التعبير بمثل ينجسه أو لا ينجسه ويفعل ونحوه ، فإن الظاهر من نحو هذه التعبيرات هو كون نجاسة الملاقي من جهة السراية بمعنى السببية لا الانبساط ولا من جهة التعبّد ، وكذا ما في متفرّقات النصوص من التعبير بنحو ما ذكر كقولهم عليهم السلام : الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء ، الظاهر في سببية نجاسة الشيء لنجاسة الماء عند عدم بلوغه كرّاً ، بل كلماتهم مشحونة بالسراية بمعنى السببية كما يشهد له بناؤهم على ملاحظة السببية والمسبّبية بينهما والتزامهم بعدم معارضة أصالة الطهارة في الملاقي مع استصحاب النجاسة في الملاقى بالفتح - » « 1 » .
تقريبان لعدم تنجيز العلم الإجمالي الجديد
بعد بيان المقدّمتين نأتي إلى محلّ الكلام ؛ فقد ذهب بعض المحقّقين إلى عدم تنجيز العلم الإجمالي الجديد ، ومعه فلا يجب الاجتناب عن الثوب وإن وجب الاجتناب عن المائعين ، وقدّموا لذلك تقريبين :
التقريب الأوّل : تطبيق فرضية العلمين الإجماليين المتقدّم والمتأخّر
فقد قيل أن مقامنا يُطبَّق عليه ما تقدّم في الحالة الخامسة وهي حالة اشتراك علمين إجماليين في طرف واحد ، وتبيّن أن العلم الإجمالي المتأخّر يسقط عن المنجّزية لاختلال الركن الثالث ، والذي يتنجّز هو العلم الإجمالي السابق ، بالتفصيل المتقدّم .
وفي المقام العلم الإجمالي الثاني ، الذي طرفاه العلم بنجاسة إمّا الثوب أو الإناء الأسود ، يشترك مع العلم الإجمالي الأوّل في الإناء الأسود ، فيكون من موارد اشتراك علمين إجماليين في طرف واحد ، وهو الإناء الأسود ، وقد تقدّم أنه في هذه الحالة يكون العلم الإجمالي السابق منجّزاً دون المتأخّر .
وإلى هذا أشار السيد الخوئي بقوله : « إن تنجيز العلم الإجمالي متوقّف على
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 355 .