تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
للنجس موضوعاً مستقلًا لحكم الشارع بنجاسته . وقد ذهب إلى ذلك الميرزا النائيني حيث قال : « بعد قيام الاجماع والضرورة على نجاسة الملاقي للنجس ووجوب الاجتناب عنه وقع الكلام في وجه نجاسته ، والذي قيل فيه أو يمكن أن يقال أحد وجهين : الأوّل : أن تكون نجاسته لمحض التعبّد الشرعي ، من دون أن تكون نجاسته ووجوب الاجتناب عنه من الآثار والأحكام المترتّبة على نفس نجاسة الملاقى ( بالفتح ) ووجوب الاجتناب عنه ، بل الملاقي للنجس فرد آخر من النجس حكم الشارع بوجوب الاجتناب عنه في عرض وجوب الاجتناب عن الملاقى بالفتح » « 1 » . الوجه الثاني : أن تكون من جهة السراية بأن تكون نجاسة الملاقى ( بالكسر ) نجاسة أخرى حاصلة من نجاسة الملاقى ( بالفتح ) حصول المعلول من العلّة أي أن « نجاسة الملاقي ناشئة عن نجاسة الملاقى بالفتح ومسبّبة عنها وفي طولها ؛ نظير نشو حركة المفتاح من حركة اليد ، فكان الملاقاة سبباً لهذا النشو لا أنها حكم مجعول مستقلّ في عرض الحكم بنجاسة الملاقى - بالفتح - » « 2 » . الوجه الثالث : أن تكون نجاسته لأجل السراية بمعنى الانبساط بأن تكون الملاقاة منشأ لاتساع دائرة نجاسة الملاقَى وانبساطها إلى الملاقي فكانت نجاسة الملاقي حينئذ من مراتب نجاسة الملاقى ، بل بوجهٍ عينها لا أنها فرد آخر من النجاسة في قبال نجاسة الملاقى بالفتح ، كما في الصورة الأولى ولا مسبّباً عن نجاسته بحيث تكون في طول نجاسته ، وفي رتبة متأخّرة عنها ، كما في الصورة الثانية . وقد ذهب إلى الوجه الثاني المحقّق العراقي حيث قال : « الوجه الأخير منها وكذا الوجه الأوّل ، غاية البعد ، فإنه مما لا يساعد عليه كلمات الأصحاب من
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 4 ، ص 77 . ( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 354 .