الشرح
تناول المصنّف في هذا المقطع الحالة التي ادّعي فيها سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز ، ويدور البحث فيه حول حكم الملاقي لأحد أطراف العلم الإجمالي .
وفي المقام صورتان :
الصورة الأولى : حالة الملاقي لطرفي العلم الإجمالي ، كما لو كان لدينا علم إجمالي بنجاسة ، إمّا الإناء الأبيض أو الأسود ، فإذا لاقى ثوبٌ الإناء الأبيض ولاقى ثوبٌ آخر الإناء الأسود ، فلا إشكال في وجوب الاجتناب عن الثوبين ؛ لأن العلم الإجمالي الذي كان منجّزاً للنجاسة في الإناءَين الأبيض والأسود ، ينجِّز النجاسة في الثوبين أيضا ؛ لانتقال النجاسة في أحد الإناءَين إلى أحد الثوبين ، وحيث إنّنا لا نعلم النجاسة في أي واحد من الإناءين ، فلابدّ من اجتناب الثوبين معاً ، لكن مع فارق واحد وهو أن النجاسة في الإناءَين سبب ( سببي ) والنجاسة في الثوبين مسبّبة عن نجاسة الإناءَين ( مسبّبي ) ، وهذا مما لا إشكال فيه وهو خارج عن محلّ كلامنا .
الصورة الثانية : أن يلاقي الثوب لأحد الطرفين للعلم الإجمالي ، أي أن الثوب إمّا يلاقي الإناء الأبيض أو الإناء الأسود ، ففي هذه الحالة هل يجب الاجتناب عن الثوب أم لا ؟ في المقام حالتان :
الأولى : أن يدعى الاجتناب عن الثوب بملاك العلم الإجمالي الأوّل ، فكما أنّ العلم الإجمالي ينجّز الاجتناب عن الإناء الأبيض والأسود ، فهو ينجّز الاجتناب عن الثوب الذي لاقى أحدهما أيضاً ، وهذه الحالة لم يتعرّض لها المصنّف في المتن « 1 » .
الثانية : أن الثوب لا يتنجّز بالعلم الإجمالي الأوّل ، بل يتنجّز بالعلم
هامش
( 1 ) نشير إلى هذه الحالة في التعليق على النصّ .