فيما إذا حصلَ العلمُ الإجماليُّ بنجاسة أحدِ المائعين بعد تلف المائعِ الأوّلِ ثمّ علمَ بأنّ الثوبَ كان قد لامسَ المائعَ الأوّلَ ، ففي هذه الحالةِ لا يجري التقريبُ الأوّلُ لأنّ العلمَ الإجماليَّ المتقدِّمَ ليس منجّزاً ؛ لاختلال الركن الثالثِ فيه ، كما تقدّم ، فلا يمكنُ أن يحولَ دونَ تنجيز العلمِ الإجماليِّ المتأخّرِ بنجاسةِ الثوبِ أو المائعِ الآخرِ الموجودِ فعلًا ، ولا يجري التقريبُ الثاني ؛ لأنّ الأصلَ المؤمّنَ في المائع الأوّلِ لا معنى له بعد تلفِه ، وهذا يعني أنّ الأصلَ في المائعِ الآخرِ له معارضٌ واحدٌ ، وهو الأصلُ المؤمّنُ في الثوب ، فيسقطانِ بالتعارض .
ولكنّ الصحيحَ : أنّ التقريبَ الثاني يجري في هذه الحالةِ أيضاً ؛ لأنّ تلفَ المائع الأوّلِ لا يمنعُ عن استحقاقِه لجريان أصلِ الطهارةِ فيه ما دام لطهارتِه أثرٌ فعلًا ، وهو طهارةُ الثوب . فأصلُ الطهارةِ في المائع الأوّلِ ثابتٌ في نفسِه ويتولَّى المعارضةَ مع الأصل في المائع الآخرِ في المرتبةِ السابقة ، ويجري الأصلُ في الثوب بعد ذلك بلا معارِض .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 275
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٧٥