تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
لها ، ونحن إتماماً للفائدة نذكرها بصورة مختصرة ، وحاصل مفاد هذا النظرية هو : انحلال العلم الإجمالي المتأخّر الذي يكون معلومه متأخّراً ، فيتنجّز العلم الإجمالي الأوّل دون العلم الثاني المتأخّر ، كما إذا علمنا إجمالًا بنجاسة الإناء الأسود أو الأبيض ثم علمنا بوقوع نجاسة أخرى إمّا في الإناء الأسود أو الأحمر ، فالعلم الإجمالي الثاني ليس علماً بتكليف ، وإن كان علماً بوقوع قطرة الدم مثلًا ؛ لأن هذه القطرة إذا كانت واقعة في الطرف الأسود وكان هو النجس المعلوم بالعلم الإجمالي الأوّل ، فلا تستوجب تكليفاً ، لأن هذا الإناء كان يجب الاجتناب عنه قبل سقوط القطرة الثانية ، وإنما يستوجب العلم الإجمالي المتأخّر تكليفاً إذا كانت قطرة الدم قد سقطت في الإناء الأحمر أو كانت النجاسة الأولى في الإناء الأبيض ، وحيث إنّ ذلك معلوم ، فلا يكون علماً زائداً على العلم الإجمالي الأول . هذا واضح فيما إذا كان العلم والمعلوم معاً متأخّراً . أمّا لو كان المعلوم بالعلم الإجمالي المتأخّر متقدّماً ، كما إذا علم بوقوع قطرة دم ظهراً إمّا في الإناء الأحمر أو الأسود ، وعلم بعد ذلك - عصراً - بأنّ الإناء الأسود أو الأبيض كان نجساً منذ الصباح ، فالعلم الإجمالي الأوّل لا يكون منجّزاً ؛ لأنه بعد حصول العلم بنجاسة الإناء الأسود أو الأبيض منذ الصباح ينكشف أن قطرة الدم التي علم إجمالًا بإصابتها لأحد الإناءَين لم تستوجب تكليفاً على كلّ تقدير ؛ لأنها لو كانت قد أصابت الإناء الأسود وكان هو النجس منذ الصباح ، لم يكن مستوجباً لتكليف ، وبهذا يتّضح أن الميزان بالانحلال هو العلم المتقدّم من حيث المعلوم ، فهو الذي يوجب انحلال العلم الإجمالي الآخر انحلالًا حقيقياً ، أي لا يكون علماً بتكليف على كلّ تقدير « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر أجود التقريرات : ج 2 ، ص 250 .