تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الأوّل : بقاء العلم الإجمالي الأول . الثاني : حدوث العلم الإجمالي الثاني . ومن الواضح أن اختصاص أحد العلمين بالتنجيز دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ، وهو باطل ، وعليه لابدّ أن يسند التنجيز إلى كلا العلمين ، أي أن العلمين يشتركان في التنجيز . وبهذا يتّضح بطلان التقريب الثاني الذي ذهب إلى انحلال العلم الإجمالي المتأخّر على صياغة المحقّق العراقي . وأمّا التقريب الأوّل لانحلال العلم الإجمالي المتأخّر في ضوء صياغة الميرزا النائيني ، الذي اعتمد على أن الطرف المشترك لا يكون مورداً للأصل المؤمّن الجاري في الطرف الآخر ، لأنه سقط بالمعارضة وحينئذ يجري الأصل المؤمّن في الطرف الآخر من العلم الإجمالي المتأخّر بلا معارض . وقبل مناقشة هذا التقريب ينبغي بيان مقدّمة حاصلها : أن تعارض الأصول المؤمّنة في أطراف العلم الإجمالي ومن ثم تساقطها في أوقات بعد حدوث العلم ، مرهون ببقاء العلم الإجمالي ، إذ لو زال العلم الإجمالي في آن ما ، فلا تكون الأصول المؤمّنة متعارضة في ذلك الآن . بعبارة أخرى : إن الأصول المؤمّنة تتعارض في حالة وجود العلم الإجمالي فعلًا ، ولا تتعارض لمجرّد حدوثه فقط ، من قبيل ما لو علمنا إجمالًا بنجاسة الإناءَين الأسود والأبيض في أوّل النهار ، فالأصول المؤمّنة في الطرفين تتعارض في كلّ آن من آنات وجود العلم الإجمالي ، وعلى هذا فإن تعارض الأصول المؤمّنة في الآن الأوّل لا يستوجب تعارضها في الآن الثاني ، إلا مع بقاء العلم الإجمالي ، ففي كلّ آن إذا كان العلم الإجمالي موجوداً فهو يقتضي تعارضهما في ذلك الآن حتى نصل إلى الآن الذي يحصل به العلم الإجمالي الثاني ، وفي هذا الآن يكون الطرف المشترك في العلم الإجمالي السابق وهو
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 266 | الشيخ على حمود العبادي