تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

الفرق بين نظرية الميرزا والسيد الخوئي

إن ما ذكره الميرزا في المقام يختلف عما ذكره السيد الخوئي في نقطتين : النقطة الأولى : إن المحقّق النائيني قد بنى في المقام أن انحلال العلم الإجمالي المتأخّر بالعلم الإجمالي السابق حقيقي لا حكمي ، وأما السيد الخوئي فقد بنى على أن انحلاله به حكمي لا حقيقي ، والوجه في ذلك هو أن نظر المحقّق النائيني إلى أن منشأ العلم الإجمالي المتأخّر وسببه لا يوجب حدوث تكليف جديد على كلّ تقدير ، وإنما يوجب حدوث تكليف على تقدير دون تقدير آخر ، فلذلك لا يكون العلم الإجمالي المتأخّر علماً بالتكليف الجديد على كلّ حال ، ولهذا يكون لاغياً ومنحلًا حقيقةً وواقعاً ، بمعنى أن ليس هنا علم إجمالي بالتكليف على كلّ تقدير حتى يكون منجّزاً بنحو الاقتضاء أو العلّة التامّة . وأما نظر السيد الخوئي إلى أن العلم الإجمالي المتأخّر متعلّق بالجامع بين التكليف الجديد والتكليف الذي يكون طرفاً للعلم الإجمالي السابق ، وعلى هذا فإنه علم بالتكليف على كلّ تقدير ، ولكن حيث إن الأصل المؤمّن قد سقط في أحد طرفيه ، وهو الطرف المشترك ، فلا مانع من جريانه في الطرف الآخر ، فإذا جرى انحلّ العلم الإجمالي حكماً لا حقيقة ، هذا هو الفارق بينهما وإن كانت النتيجة واحدة . النقطة الثانية : إن المحقّق النائيني أناط انحلال العلم الإجمالي المتأخّر بالعلم الإجمالي السابق بتأخّر معلومه الإجمالي عن معلومه كذلك وإن كان متقدّماً عليه علماً ، فضلًا عن كونه معاصراً له ، وأما السيد الخوئي فقد أناط العلم الإجمالي المتأخّر بالعلم الإجمالي السابق بتأخّره عنه علماً وإن كان متقدّماً عليه معلوماً . قوله قدس سرة : « وتعارض الأصول في الأطراف كذلك ، إلا بوجوده الفعلي في