الإناء الأسود يعارض أصلين مؤمّنين أحدهما في الطرف الآخر من العلم الإجمالي السابق وهو الإناء الأبيض ، والآخر الإناء الأحمر من العلم الإجمالي المتأخّر ، ونتيجة هذا التعارض سقوط الأصول المؤمّنة عن جميع الأطراف ، ومن ثم يتنجّز كلا العلمين ، بجميع أطرافه الثلاثة ، وعليه فلا ينهدم الركن الثالث على وفق صيغة الميرزا قدس سرة . وبهذا يتّضح بطلان التقريب الأول .
وإلى ذلك أشار الشهيد الصدر قدس سرة بقوله : « إن تساقط الأصلين في كلّ آن ينشأ من وجود العلم الإجمالي المنجّز في ذلك الآن ، وقد عرفت أن العلم الإجمالي الموجود في كلّ آن ، إنما ينجّز في هذا الآن دون سواه ، ومعه تسقط الأصول في ذلك الآن دون ما بعده ، ففي الآن الأخير من الوقت الأوّل يسقط الأصلان بالمعارضة في هذا الآن دون ما بعده .
ويبدو أن القائل بعدم منجّزية العلم الإجمالي الثاني ، يتصوّر أنّ سقوط الأصلين في العلم الإجمالي الأوّل هو سقوط حقيقيّ أبديّ لا يمكن معه العود ثانية ، حيثّ إن الساقط لا يعود ، ولكنّ هذا التصوّر غير صحيح كما عرفت » « 1 » .
تعليق على النص
قوله قدس سرة : « الحالة الخامسة : اشتراك علمين إجماليين في طرف » . هناك حالة أخرى ، وهي ما لو اشترك أحد طرفي العلم الإجمالي مع طرف في علم إجمالي آخر ، وهذه الحالة أفرد لها المصنّف بحثاً مستقلًا كما سيأتي في البحث اللاحق .
قوله : « فقد يقال : أن العلم المتأخّر يسقط عن المنجّزية » .
بيان النظرية الأولى
ذكرنا في بداية البحث وجود ثلاث نظريات في المقام ، وقد ذكر المصنّف نظريتين هما الثانية والثالثة ، أمّا النظرية الأولى وهي نظرية الميرزا فلم يتعرّض
هامش
( 1 ) فريدة اللآلي : ج 12 ، ص 230 .