فهو منوط ببقاء العلم الإجمالي ، إذ لو زال العلم الإجمالي في آن ما ، فلا ينجّز معلومه في ذلك الآن .
بعبارة أخرى : إن العلم الإجمالي ينجّز معلومه في حالة وجود العلم فعلًا ، ولا ينجّز معلومه لمجرّد حدوثه فقط ، من قبيل ما لو علمنا إجمالًا بنجاسة الإناءَين الأسود والأبيض في أوّل النهار ، فهذا العلم الإجمالي ينجّز معلومه في آخر النهار فيما لو كان العلم الإجمالي باقياً إلى ذلك الحين ، فالعلم الإجمالي ينجّز معلومه في كلّ آن ، ففي كلّ آن نحتاج إلى تنجيز جديد ، ولا يكفي المنجّز السابق لتنجيز الآن اللاحق ، وإلا للزم أن يكون العلم الإجمالي صالحاً للتنجيز حتى لو انحلّ بقاءً ، وهو مما لا يلتزم به أحد . إذاً الآن الحدوثي ليس هو المنجّز للآن البقائي ، وإنما المنجّز للآن البقائي هو آن جديد .
بعد بيان هذه القاعدة نأتي لتطبيقها على المقام فنقول : بناءً على الصياغة الثانية وهي صياغة المحقّق العراقي ، الذي استدلّ على مدّعاه بأن الطرف المشترك لا يصلح لتنجيزه بواسطة العلم الإجمالي المتأخّر ، لأنه منجّز بمنجّز سابق وهو العلم الإجمالي السابق ، فلا يكون العلم المتأخّر صالحاً لتنجيزه على كلّ تقدير كما تقدّم .
والجواب : إن هذا غير تامّ .
بيان ذلك : إن العلم الإجمالي الأوّل حينما حدث في الوقت الأوّل يكون منجّزاً لطرفيه وهما الإناء الأبيض والأسود في وقت الصباح مثلًا ، فإذا جاء العلم الإجمالي الثاني في وقت الظهر مثلًا الذي دلّ على نجاسة أحد الإناءَين الأسود المشترك أو الأحمر ، وكان العلم الإجمالي الأوّل باقياً ، فحينئذ يشترك العلمان الأوّل والثاني في تنجيز الطرف المشترك وهو الإناء الأسود ، لأن كلا العلمين كانا ثابتين في آن واحد وهو وقت الظهر ، ومعه تسند المنجّزية إلى العلمين معاً ، بمعنى أن الإناء المشترك - وهو الأسود - له سببان للتنجيز :
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 265
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٦٥