بلا معارض ، فيختلّ الركن الثالث من أركان منجّزية العلم الإجمالي المتأخّر .
أمّا على الصياغة الثانية - وهي عدم تنجّز أحد الطرفين بمنجّز آخر غير العلم الإجمالي - فلأن الطرف المشترك وهو الإناء الأسود قد تنجّز بمنجّز سابق وهو العلم الإجمالي المتقدّم ، فلا يكون صالحاً للتنجيز على كلّ تقدير بالعلم الإجمالي المتأخّر ، لأنه على تقدير أن يكون معلومه منطبقاً على الإناء الأسود المشترك ، وهو قد تنجّز بالعلم الإجمالي السابق ، وحينئذ لا يمكن تنجيز الإناء الأسود بعد تنجّزه ، وبهذا ينهدم الركن الثالث بحسب الصياغة الثانية .
وقد أشار المصنّف إلى النظرية بقوله : « أمّا النظرية الثانية فهي دعوى انحلال العلم الإجمالي المتأخّر انحلالًا حكمياً بالعلم الإجمالي المتقدّم إن كان معلومه معاصراً أو متقدّماً ؛ وذلك باعتبار أن العلم الإجمالي الأسبق زماناً قد نجَّز الطرف المشترك إمّا ابتداء - بناءً على مسلك العلّية - أو في طول تساقط الأصول - بناءً على مسلك الاقتضاء - ومعه لا يكون العلم الإجمالي الثاني صالحاً للتنجيز ، إمّا بالبيان المتقدّم على مسلك العلّية من أن المتنجّز لا يتنجّز ، فلا يمكن لهذا العلم أن ينجّز كلا طرفيه ، أو بالبيان المبني على مسلك الاقتضاء من عدم تعارض الأصول في الأطراف ؛ لأن الطرف المشترك قد سقط الأصل فيه بالعلم الإجمالي الأوّل من أوّل الأمر ، فيجري الأصل في الطرف المختصّ من أطراف العلم الإجمالي بلا معارض » « 1 » .
والصحيح عدم سقوط المنجّزية للعلم الإجمالي المتأخّر ؛ لانحفاظ الركن الثالث على كلتا الصياغتين .
قبل الولوج في مناقشة هذه النظرية ، أشار السيد الشهيد قدس سرة إلى قاعدة كلّية قابلة للتطبيق على صياغة الميرزا وصياغة المحقّق العراقي ، وحاصل هذه القاعدة هو أن العلم الإجمالي ينجّز معلومه حدوثاً ، أمّا تنجيزه لمعلومه بقاءً
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد الهاشمي : ج 5 ، ص 255 .