تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
مقصور على المعلوم لا العلم ، وهذه النظرية لم يتعرّض لها المصنّف في المتن ، وإنما تعرّض للنظرية الثانية والثالثة ، ولذا نحن نعرض عن ذكر النظرية الأولى ، لكن إتماماً للفائدة سوف نذكرها بصورة مختصرة في آخر البحث . النظرية الثانية : نظرية السيد الخوئي ، وفحواها : انحلال العلم الإجمالي المتأخّر زمان حصوله بالعلم الإجمالي المتقدّم ، وإن لم يكن معلومه متقدّماً ، فالنظر هنا إلى العلم لا إلى المعلوم ، بخلاف النظرية الأولى ، فينحلّ العلم الإجمالي المتأخّر ، أمّا العلم المتقدّم فيتنجّز . قال السيد الخوئي : « لو علمنا بنجاسة أحد المائعين ، ثم علمنا إجمالًا بوقوع نجاسة في أحدهما أو في إناء ثالث . فإنه لا أثر للعلم الإجمالي الثاني في تنجيز التكليف بالنسبة إلى الإناء الثالث ؛ لأن التكليف قد تنجّز بالعلم الإجمالي الأوّل بالنسبة إلى الماءين الأولين » « 1 » . النظرية الثالثة : نظرية السيد الشهيد ، وهي : عدم الانحلال في جميع الفروض ، كما سيتّضح . هذه النظرية تقول إن الميزان في الانحلال هو تقدّم أحد العلمين ، لا المعلوم ، فينحلّ العلم الإجمالي المتأخّر زمان حصوله بالعلم الإجمالي المتقدّم ، كما إذا علم في أوّل الظهر بنجاسة الإناء الأبيض أو الأسود ، ثم علم في أوّل الغروب بنجاسة الإناء الأسود أو الأحمر ، فالعلم الإجمالي المتأخّر يسقط عن المنجّزية ؛ لاختلال الركن الثالث على كلتا الصياغتين . أمّا اختلال الركن الثالث على الصياغة الأولى ( تعارض الأصول المؤمّنة ) فلأجل أن الطرف المشترك وهو الإناء الأسود ، قد سقط عنه الأصل المؤمّن بالعلم الإجمالي الأوّل ؛ نتيجة تعارض الأصول المؤمّنة فيه وتساقطها ، وحينئذ يجري الأصل المؤمّن في الطرف الآخر من العلم الإجمالي المتأخّر ، وهو الإناء الأحمر ،
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 415 .