تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
لأن مفاده التعبّد بإلغاء الشكّ والعلم بمؤدّى الأمارة ، وهذا بنفسه تعبّد بزوال أحد ركني العلم الإجمالي فيكون تعبّداً بزوال العلم الإجمالي » « 1 » . وأجاب عن هذا الإشكال بأن التعبّد المذكور ليس تعبّداً بالانحلال ، بل هو تعبّد بما هو علّة للانحلال ، ومن الواضح أن التعبّد بالعلّة لا يساوق التعبّد بمعلولها ، « وإن شئت قلت : إن العلم الإجمالي حقيقته العلم بالجامع بحدّه الجامعي - كما تقدّم - وهو يلازم عدم العلم بالخصوصية ، فالتعبّد بالعلم بالخصوصية تعبّد بزوال لازم العلم الإجمالي وحصول سبب الانحلال تكويناً ، وهو لا يساوق التعبّد بزوال نفس العلم الإجمالي . أضف إلى ذلك أن التعبد بالانحلال لا معنى له ولا أثر في المقام فيكون لغواً ، لأنه لو أريد التأمين بالنسبة إلى الفرد الآخر بلا حاجة إلى إجراء الأصل المؤمّن فيه فهذا غير صحيح لأن التأمين عن كلّ شبهة بحاجة إلى التأمين عنه بالخصوص ، وإن أريد بذلك التمكين من إجراء ذلك الأصل في الفرد الآخر فهذا يحصل بدون حاجة إلى التعبّد بالانحلال لأن ملاكه زوال المعارضة بسبب خروج مورد الأمارة عن موضوع دليل الأصل المؤمّن سواء كان التعبّد بعنوان الانحلال أم لا » « 2 » . قوله : « وإذا اختلّ الشرط الثاني فالأمر كذلك ، لأن ما ينجّزه العلم الإجمالي غير ما تنجّزه الأمارة » . فيما تقدّم من المثال المذكور في البحث وهو ما لو علم بحرمة أحد الإناءَين بسبب نجاسة أحدهما ، وقامت البيّنة على حرمة أحدهما المعيّن بسبب الغصب ، فلا ينحلّ العلم الإجمالي في هذه الحالة ؛ لأن ما قامت عليه الأمارة أو البيّنة ونجّزته ، وهو كون الإناء الأوّل مغصوباً ، هو غير ما تعلّق به العلم الإجمالي ونجّزه ، وهو حرمة الشرب .
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 251 .