تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ثبوت التكليف في أحد الأطراف من طريق آخر غير العلم الإجمالي - ولو كان هو علماً إجمالياً سابقاً عليه - فلا يعقل عدم انحلاله ، بل ينحلّ لا محالة انحلالًا خارجياً ؛ لعدم بقاء العلم على حاله وجداناً . فالانحلال لا يكون إلا حقيقيا . نعم : ما يتحقّق به الانحلال قد يكون هو العلم الوجداني ، وقد يكون أمارة أو أصلًا شرعياً أو عقلياً ، كما عرفت ذلك كلّه في الأمثلة المتقدّمة . والاختلاف إنما يكون في المحقّق للانحلال لا في نفس الانحلال ليكون الانحلال على قسمين : حقيقاً وتعبّدياً . وعلى كلّ حال : الأمر في ذلك سهل ، لأنّ البحث يرجع إلى التسمية لا إلى النتيجة » « 1 » .

خلاصة ما تقدم

أ ) الانحلال الحكمي هو بمعنى أن الأمارة أو الأصل توجب انصراف التكليف المنجّز بالعلم الإجمالي إلى خصوص الطرف الذي قامت عليه الأمارة ، وتجري البراءة في الطرف الآخر بلا معارض على الصياغة الأولى ، وعدم كونه منجّزاً على كلّ تقدير على الصياغة الثانية . أمّا الانحلال الحقيقي فهو الانحلال الذي يقع بواسطة العلم التفصيلي الوجداني بوجود التكليف في طرف معيّن ، وشكّ بدوي في الطرف الآخر . ب ) إن العلم الإجمالي في الانحلال الحكمي موجود حقيقة ، ولكنه لا حكم له عملياً ، أمّا في الانحلال الحقيقي فإن العلم الإجمالي يزول حقيقة . ج ) إن سقوط العلم الإجمالي في الانحلال الحقيقي يرجع إلى اختلال الركن الثاني ، في حين إنه في الانحلال الحكمي يرجع إلى اختلال الركن الثالث . إذا قامت الأمارات أو الأصول الشرعية المنجّزة للتكليف في أحد الأطراف ، فسوف ينحلّ العلم الإجمالي ؛ لاختلال الركن الثالث بكلتا
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 44 .