الإجمالي مع العلم التفصيلي التعبّدي الحاصل من الأمارة أو الأصل ، ولا يكفي عدم تأخّر المعلوم الإجمالي عن المعلوم التفصيلي التعبّدي الحاصل من الأمارة أو الأصل ، الذي يعبَّر عنه بمؤدَّى الأمارة أو الأصل .
فإذا قامت البيّنة على وقوع قطرة دم في الإناء الأبيض مثلًا ، وبعد ذلك حصل لنا علم إجمالي بوقوع تلك القطرة من الدم إمّا في الإناء الأبيض أو الأسود ، ففي هذه الحالة يسقط العلم الإجمالي عن المنجّزية ، لأن العلم الإجمالي حصل بعد قيام البيّنة على نجاسة الإناء الأبيض ، فيكون الإناء الأوّل منجّزاً وتجري البراءة في الإناء الثاني بلا معارض ، كما هو على الصياغة الأولى .
وكذلك ينحلّ العلم الإجمالي على الصياغة الثانية ؛ لأن العلم الإجمالي لا يكون منجّزاً على كلّ تقدير ، إذ على تقدير كون النجاسة في الإناء الأبيض الذي قامت البيّنة على نجاسته ، لا يتنجّز بالعلم الإجمالي ؛ لأنه منجّز بالبيّنة ، والمنجّز لا يتنجّز مرة أخرى كما تقدّم .
أمّا لو حصل العكس بأن حدث العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءَين صباحاً ، وفي وقت الظهر قامت البيّنة على نجاسة الإناء الأبيض ، ففي هذه الحالة لا ينحلّ العلم الإجمالي بل يبقى منجّزاً ، حتى لو كانت النجاسة التي أخبرت بها البيّنة في الإناء الأبيض - وهو مؤدّى الأمارة - حاصلة قبل زمان العلم الإجمالي . وبهذا يتّضح أن العبرة في الانحلال الحكمي هو تقدّم نفس الأمارة أو الأصل ، سواء كان مؤدّى الأمارة أو الأصل مقارناً للعلم الإجمالي أم سابقاً عليه .
ومن هنا يتّضح أن السرَّ في ذلك هو أن ارتفاع منجّزية العلم الإجمالي وانهدام الركن الثالث يتوقّف على قيام الأمارة المنجّزة في أحد الأطراف ، ومن ثم يجري الأصل المؤمّن في الطرف الآخر بلا معارض ، ومن الواضح أن المنجّز لا يكون ثابتاً إلا حين قيام نفس الأمارة أو الأصل ، وهذا لا يتحقّق إلا
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 252
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٥٢